في تعليلية تراثية ثقافية عابقة بألق الماضي ونابضة بروح الحاضر، نظمتها مديرية ثقافة الكرك بالتعاون مع رابطة شباب القصر بعنوان حكايات من القصر (رحلة عبر الذاكرة الشعبية في القصر)،ضمن فعاليات لواء القصر مدينةً للثقافة الأردنية 2026،امتزج التاريخ بأصالة الموروث ودفء الذكريات لرسم لوحة بهية جسدت الهوية الثقافية الوطنية بامتدادتها الإنسانية والاجتماعية والحضارية .
واستعاد المتحدون في التعليلية التي أقيمت في بيت الشعر التراثي بمدينة القصر بحضور مساعدة أمين عام وزارة الثقافة ، مدير ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة ونخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراث ، محطات من التاريخ المحلي والروايات الموثقة والحكايا الشعبية والاعراف والتقاليد ، مسلطين الضوء على أهمية التوثيق التراثي المادي والشفاهي في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز حضورها في الوجدان الشعبي .
واسترسل المتحدثون بسرد ما تختزنه الذاكرة من احداث وقصص البطولة والشهادة والقيم المجتمعية الاصيلة للواء القصر ، إلى جانب تقديم قراءات واعية عن واقع المجتمع وتحولاته، مشيرين الى ان تويج اللواء كمدينة للثقافة الاردنية لهذا العام هو استحقق يعكس ارثه وتاريخه العريق واسهامات ابنائة وحضورة المتجذر في المشهد الثقافي والوطني .
وقالت الشمايلة ،في ذاكرة الكرك، لم تكن “التعليلة” مجرّد اجتماعٍ مسائي عابر، بل كانت طقساً اجتماعياً أصيلاً، يُجسّد روح المكان، ويعكس عمق العلاقات بين الناس ، فعلى أدراج البيوت وفي ساحاتها، كانت الوجوه تلتقي بعد يومٍ طويل، وتلتفّ حول القهوة والحكاية، حيث تُروى السِيَر، وتُستعاد القصص، وتُنسج من التفاصيل البسيطة صورةُ مجتمعٍ متماسك يقوم على الألفة والكرم وحضور الآخر.
وتابعت إن التعليلة في الكرك كانت وما زالت مساحة لتبادل المعرفة الشعبية، ونافذة تُعبّر من خلالها المجتمعات عن نفسها، حيث تمتزج الكلمة بالغناء، والحكاية بالتجربة، في سياقٍ يُعزّز الانتماء ويرسّخ الهوية ،ومن هذا الإرث الحيّ، جاءت فعالية “تعليلة: حكاية من القصر” ضمن فعاليات مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، لتُعيد تقديم هذا الموروث الشعبي بصيغةٍ تُحافظ على جوهره، وتبرز قيمته الثقافية والاجتماعية ، فهي ليست استحضاراً لمشهدٍ من الماضي فحسب، بل قراءة واعية لذاكرة المكان، ومحاولة لإحياء ما شكّل وجدان الناس، وتعريف الأجيال الجديدة بتفاصيل حياةٍ صنعتها البساطة وعمّقتها التجربة.
واشارت الى ان هذه الفعالية تؤكد أن التراث اللامادي ليس ماضياً يُروى فقط، بل هو رصيدٌ حيّ، يُمكن استثماره ثقافياً وإبداعياً، بما يفتح آفاقاً أمام المجتمعات المحلية، ويُسهم في تعزيز حضورها ودورها في المشهد الثقافي الوطني.
“وختمت الشمايلة بالقول "تعليلة: حكاية من القصر” هي دعوة للعودة إلى الجذور، لا بوصفها حنيناً، بل باعتبارها امتداداً طبيعياً لما نحن عليه اليوم، وتأكيداً أن الكرك، بما تحمله من تاريخٍ عريق وثقافةٍ متجذّرة، ما زالت قادرة على أن تُقدّم حكايتها، وأن تُحافظ على صوتها حيّاً في وجدان أبنائها.