تواصل لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان نشاطها الثقافي، حيث تعرض مساء الثلاثاء المقبل الفيلم الكندي "لغة عالمية" (2024) للمخرج ماثيو رانكين، وذلك عند الساعة السادسة والنصف في قاعة السينما بمقر المؤسسة في جبل عمان.
ويقدم الفيلم تجربة سينمائية مختلفة تقوم على سرد ثلاث حكايات متوازية تتقاطع بشكل غير متوقع، ضمن فضاء متخيل يجمع بين طهران ومدينة وينيبيغ الكندية، في معالجة فنية تستكشف الهوية والتعدد الثقافي. ويطرح العمل تصوراً لعالم تصبح فيه كندا مزيجاً ثقافياً، تتداخل فيه اللغتان الفارسية والفرنسية بدلاً من الإنجليزية، بما ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية والعمارة وحتى العلامات التجارية.
وتبدأ إحدى الحكايات داخل مدرسة ابتدائية تحمل طابعاً معمارياً إيرانياً، حيث نتابع يوميات طلاب يواجهون ظروفاً معيشية صعبة، ومنهم الطفل أوميد الذي يفقد نظارته في حادثة غريبة، لتبدأ مغامرة زميلتيه في محاولة مساعدته بعد العثور على ورقة نقدية مجمدة في الجليد. ويستدعي هذا المسار أجواء سينما الطفل الإيرانية، كما في أعمال المخرج عباس كياروستامي.
وفي خط سردي آخر، يظهر دليل سياحي يسعى لإبراز مدينته وينيبيغ بأسلوب ساخر، مقدماً معالم عادية بوصفها مواقع ذات أهمية، بما في ذلك إشارات إلى شخصيات تاريخية مثل لويس ريل، في مشاهد تمزج بين الكوميديا والتأمل.
أما القصة الثالثة، فتأخذ طابعاً أكثر حميمية، حيث يجسد المخرج نفسه رحلة عودة إلى مدينته، في محاولة لمواجهة ماضيه وإعادة التواصل مع والدته، لتتكامل الخيوط السردية الثلاثة تدريجياً في نهاية شاعرية مفتوحة على التأويل.
ويُصنَّف الفيلم بوصفه عملاً فنياً يمزج بين الكوميديا والتأمل الفلسفي في الهوية والذاكرة، وقد لاقى إشادة نقدية واسعة، إذ وصل إلى القائمة المختصرة لجائزة أفضل فيلم روائي دولي ضمن جوائز الأوسكار السابع والتسعين.