كتاب

اليوبيل الفضي لجلالة الملك.. نحو مزيد من العطاء والبناء

يبدأ بناء الأمم من المبادئ والقيم، وكلما تجذّرت مبادئ البناء في مصلحة الإنسان، وتعاملت معه القيم بما يرفع شأنه، ازدادت تلك الأمم أعمارا في زمانها، وإعمارها في مكانها، وكانت مكانتها مهيبة بين الأمم، وتأتي الأوطان كجزء من الأمم لتنبني على الثقة من أول يوم وعلى الدّوام ودون انقطاع، فالثقة جسر يمتد ويتمدد بين القائد والرعيّة، وهو أساس في القلوب الواعية، كما أنه السياج المنيع، والمركب الآمن، في مواقف الحياة المتعددة.

وتتقوّى الأوطان بما وهبها الله تعالى، من مودة وأُلفة بين أفرادها فتصنع المستحيل، وتُبعدُ المعيقات من طريق النجاح، وبذلك تسلك الأوطان برعايها مسالك العدل والقانون، فينطلقون راشدين في أمن وأمان، يحققون لأنفسهم السعادة، ويبذرون الخير في عموم البشرية، ولا يتأتى ذلك إلا هم يتحصّنون بمرجعية قيادية تُحكم السيطرة على دفة الريادة، وتسير بهم في بحر الأيام لتحقق لأبناء الوطن ما يتطلعون إليه.

إنها صورة نقية نعيشها في وطننا الأردنّ منذ مئة عام، نشكر اللهَ عليها، ونسعى جاهدين لنكون دوما خلف الراية الهاشمية صفًّا واحدًا منيعًا، لنحمي به الوطن، وها هي المستجدات تزيد العبء على كواهلنا، ونحن أهلا لها، متماسكين أمام كلّ ما يعصف بالمنطقة، متحصنين بإيماننا وعزائمنا، كيف لا وقد أمسينا ركيزة في أمن هذه الأمة وأمانها!!.

وفي هذه الأيام.. يشرق في الأردنّ شعاع النور بمناسبة جليلة على الأردنّ ومحبّيه، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في وفاء لمليكنا الهاشميّ المفدّى، الذي ملأ الدنيا بمواقفه النبيلة التي نفاخر بها الأمم، والذي استطاع بعون من الله تعالى، أنْ يجعلَ من الأردنّ واحة من الإيمان والأمن والأمان، وهي نعمٌ جليلة يتمناها مجتمعة كلُّ إنسان على ظهر البسيطة، ولا يقلل من شأنها سوى متغافل عنها، فهي: أساس الإعمار والاستثمار، والبناء والعطاء، والنماء وتحقيق الأفضل، ومن خلالها نخوض غمار المستقبل، ونمسح عن جبيننا غبار التعب، ونجني ثمار من نزرع، ونحصد سنابل الخير التي نبذرها.

وتأتي مناسبة: (اليوبيل الفضيّ) صفحةً مضيئةً من تاريخ الأردنّ، لتلقي بظلالها على الربع من زمان الدّولة، وفي مقياس العطاء فيه مضاعفات عديدة تسابق الزمن، فالتعزيز من القائد المعزّز، جاء على النّسق المتوالي منقطع النظير، فحقق المراتب العليّة للأردنّ، في مجالات السياسة والإعلام، وميادين البناء والعلم والعطاء، كما حقق النموّ الاقتصاديّ والتعليم بأعلى مستوياته، كلّ ذلك والتطلعات نحو الأفضل انزرعت فينا معاشر الأردنيين، فالقائد الذي يسهر على تحقيق آمال شعبه، يجعل من ذلك الشعب متفانيا وهو يتطلع بعزيمة الأبطال نحو الأفضل.

نهنئ جلالة الملك باليوبيل الفضّيّ، سائلين المولى عزّ وجلّ أنْ يمدّ بعره، ويكتبَ أجره على ما يقدمه للأردنّ وللأردنيين، وأن يكتب أجره – أيضا- ويعينه على ما يقدمه للقضية الفلسطينية ولأهلنا في غزّة هاشم، فقد أضحت قضية العرب والمسلمين والإنسانية، وهي بحاجة إلى الحكماء من أمثال سيدي صاحب الجلالة، كما ونسأله تعالى أن يعينه على الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات.

وعقبال اليوبيل الذهبيّ، والأردنّ في مسيرة العطاء والنماء والتقدم والازدهار.. آمين.

Agaweed2007@yahoo.com