كتاب

شحاده أبو بقر يكتب: حوار أردني إيراني.. لِمَ لا؟

منذ سنوات طوال والعلاقات الأردنية الإيرانية، ليست على ما يرام، لا بل طابعها فتور وصدود. والسبب طهران وليست عمان.

حاول الأردن بناء علاقات طبيعية مع طهران وإرسل أكثر من سفير لتحفيز العلاقات بين البلدين، لكن الجانب الإيراني لم يبد تعاونا واضحاً على هذا الصعيد، لا بل احتاج أحد سفرائنا وهو وزير سابق لشهور حتى يقدم أوراق إعتماده.

خلال العامين الأخيرين، بادر أشقاؤنا الخليجيون إلى ترتيب أمور علاقاتهم مع إيران، برغم ما شابها من توتر شديد قبل ذلك، وتبادلوا الزيارات على أعلى المستويات السياسية والأمنية.

اليوم، تمد طهران يدها للشقيقة مصر وعلى أعلى مستوى بهدف إعادة تبادل العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة طويلة.

لن أناقش الاستراتيجية السياسية الإيرانية في المنطقة العربية عموماً، فهي معلومة للجميع، لكنني وكغيري نعلم أن الغرب الذي يبدو كما لو كان في صراع مع إيران، يتحدث هو الآخر معها من فوق الطاولة ومن تحتها.

أميركا وأوروبا همهما الوحيد هو عدم السماح لطهران بامتلاك السلاح النووي، كي لا تكون مصدر تهديد لمصالحهم في المنطقة أو لوجود دولة الاحتلال الإسرائيلي وهيمنتها التي مرغتها المقاومة الفلسطينية في تراب غزة جهاراً نهاراً، ولا يهمهما أمر غير ذلك، لا بل هم يريدون إيران مصدر تهديد للعرب، كي يظل العرب رهائن لعلاقاتهم مع الغرب.

الأردن يتعرض اليوم لما يشبه حرباً متقطعة على حدوده الشرقية الشمالية، حيث الوجود الميليشياوي المسلح المرتبط بطهران وسياساتها.

هذا الوجود المسلح في كل من لبنان وسورية والعراق، لم نكن نحن السبب فيه، وإنما هي سياسات دول الغرب، وسط صمت من جميع دول العرب في المنطقة وخارجها.

ما دام الأمر كذلك، حيث الكل غير معني بمدى خطورة هذا الوجود، وحيث نتعرض نحن في الأردن بالذات إلى انعكاساته على شكل موجات تهريب مسلح محمي، ولا شأن لأحد من العرب بنا، فلا ضير إذن في فتح حوار جاد وصريح مع طهران لوضع حد فاصل لحرب المخدرات المؤذية لنا بالذات.

أفهم جيداً محددات التقاطع في العلاقات الإقليمية وحتى الدولية، ولكن وما دام الجميع يسعى كل منهم من أجل مصالحه هو وحده دون سواه، فما المانع أن نفعل نحن كذلك، لنواجه إيران بصراحة مطلقة تؤطر علاقاتنا الدبلوماسية معها، وبصورة تكفل للطرفين عدم التدخل في شؤون الطرف الآخر.

حرب غزة لها ما بعدها ما هو أهم وأبلغ أثراً، وهذا يستدعي ومن أجل مصالحنا الاستراتيجية بعيدة الأجل وقصيرته، أن نحاور الجميع ونستبين النوايا مبكراً، ففي هذا مصلحة مهمة لنا، سواء راق ذلك لقوى كبرى أم لم يرق.

ليس لأحد الحق في التعرض لخطنا السياسي المتسق مع مصالحنا، خاصة وهو يتصرف كل يوم وفقاً لمصالحه وخطه السياسي.

إن إستجابت طهران، فليكن، وإن صدت وناورت، فقد فعلنا ما علينا عندها، وذنبها على جنبها.. الله من أمام قصدي.