كتاب

ضرر التلوث على الأبنية

يؤدي تلوث الهواء في المدن بشكل خاص إلى تسريع تدهور الغلاف الخارجي للمباني والبنية التحتية، وبالتالي يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة. إذ تسهم الأكاسيد الموجودة في الهواء الملوث إلى تآكل مواد البناء، وينجم عنها زيادة في تكاليف الصيانة والإصلاح. كما يؤثر على المظهر الجمالي ومتانة هيكل المباني. وتتطلب المعالم التاريخية في المدن ذات مستويات التلوث العالية، مثل المدرج الروماني في عمان ومدينة جرش، إلى جهود ترميم مكثفة بمرور الزمن. ويعد الغلاف الخارجي، الذي يتضمن الواجهات والأسقف والعناصر الخارجية الأخرى، بمثابة خ? الدفاع الأول ضد التلوث البيئي. ومع استمرار ارتفاع مستويات تلوث الهواء على مستوى العالم، فإن فهم تأثيرات التلوث على اقتصاد المباني بات أمرا بالغ الأهمية للمهندسين والمعماريين وصناع السياسات وأصحاب الأبنية أنفسهم.

تتفاعل الملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين مع الرطوبة الموجودة في الهواء، لتشكل مركبات حمضية تؤدي إلى تآكل مواد البناء في الواجهات وعلى الأسطح الخارجية الأخرى. فعلى سبيل المثال، الحجر الجيري والرخام، المستخدمان بشكل شائع في التصاميم المعمارية الأردنية، معرضان بشكل خاص للأمطار الحمضية، مما يؤدي إلى تغير ألوانها وتشقق أسطحها، وخاصة الحجارة التي ترتفع نسبة امتصاصها للمياه. ويمكن أن يؤدي تلوث الهواء إلى تسريع عملية تجوية مواد البناء، حيث تحطم الأشعة فوق البنفسجية، جنبًا إلى جنب مع الملوثات، البن?ة الجزيئية لأسطح المواد، فتضعف المواد مثل الطلاء، مما يسبب تقشيره وبهتان لونه، فيصبح الغلاف الخارجي للمباني أكثر عرضة للضرر الناجم عن العوامل البيئية الأخرى، مثل الرياح والأمطار والجليد.

ويُعد تأثير تلوث الهواء على الأداء الحراري للمباني جانبًا مهمًا آخر. إذ يمكن أن تستقر الجسيمات الدقيقة الناتجة عن تراكم الملوثات على الأسطح، مما يقلل من انعكاسية المواد لأشعة الشمس. وتسهم هذه الظاهرة المعروفة باسم 'الجزر الحرارية الحضرية'، في زيادة درجات الحرارة في المناطق الحضرية. ونتيجة لذلك، تتعرض المباني لأحمال حرارية أعلى، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة للتبريد في فصل الصيف، فيفرض ذلك ضغطا على موارد الطاقة وتكاليفها على أصحاب المباني.

بالإضافة إلى التأثيرات المرئية والحرارية، يمكن لتلوث الهواء أن يضر بالسلامة الهيكلية للمباني. إذ يمكن لبعض الملوثات أن تتفاعل مع المعادن الموجودة في مكونات البناء، مما يسبب تآكلها، خاصة بالنسبة للهياكل الفولاذية وفولاذ التسليح في الخرسانة، حيث يُضعف التآكل المادة ويمكن أن يؤدي إلى فشل هيكلي إذا لم تتم معالجته. لذلك تعد الصيانة الدورية والطلاءات الواقية من التدابير الأساسية للتخفيف من تأثير التآكل على العناصر الهيكلية. لذلك يؤدي التخطيط الحضري ومبادرات البنية التحتية الخضراء والغطاء النباتي الممتص للتلوث دو?ا محوريا في التخفيف من تأثير تلوث الهواء على المباني.

وبناء عليه، فإن تأثير تلوث الهواء على الغلاف الخارجي للمباني يمثل تحديا اقتصاديا متعدد الأوجه يشمل التدهور المرئي، وقضايا الأداء الحراري، والأضرار الهيكلية، وغيرها. ومن خلال معالجة هذه التحديات، يمكننا أن نسعى جاهدين لإنشاء هياكل أكثر مرونة واستدامة وأقل استهلاكا للطاقة، بحيث تكون قادرة على تحمل الآثار السلبية لبيئتنا المتغيرة وتقلل من التكلفة الاقتصادية لادارتها.