كتاب

الجهاد الدبلوماسي الملكي لنصرة غزة

الخطاب الأردني دائما يرتقي لمستوى الحدث؛ كيف لا؛ وأن مايحدث يشكل إعتداء سافرا على الأهل في فلسطين عامة وأبناء غزة خاصة، فالحرب التي تشنها اسرائيل على غزة تستهدف الأطفال والنساء والمدنيين إضافة الى الوجود العربي في فلسطين؛ ناهيك عن ارتكاب افضع الجرائم بحق الإنسانية وانتهاك كافة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

الأردن يعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزيه ؛ ومن الطبيعي أن تتصاعد نبرة الخطاب الرسمي فيه ؛ وهذا ليس بغريب على الهاشميين الذين حملوا الهم العربي والأسلامي عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ؛ فهم قادة الأمة كابرا عن كابر، وأصحاب الوصاية الشرعية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي العربية المحتلة.

جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ اندلاع الأزمة يقود جهادا دبلوماسيا غير مسبوق؛ فقد شهدت عمان حراكا عربيا ودوليا وإتصالات مكثفة مع العديد من قادة العالم؛ إضافة الى الزيارات الملكية المتواصلة للعديد من عواصم العالم لحث المجتمع الدولي للتحرك لوقف الحرب على غزة ومنع توسعها إلى الضفة الغربية والمنطقة، و ضرورة رفض سياسة العقاب الجماعي تجاه سكان القطاع.

وفي جولته الملكية المستمرة منذ إندلاع الحرب الأخيرة يطالب جلالة الملك المجتمع الدولي بإدانة استهداف المدنيين الأبرياء دون تمييز، ويبين للعالم أن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ينطبقان على الجميع باختلاف هوياتهم وجنسياتهم.

كما يحرص جلالة الملك بنداءاته المستمرة ؛على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بشكل فوري إلى قطاع غزة، حيث كانت الحكومة الأردنية السباقة لنداء الملك في تعزيز مد جسور العون والمساعدة للأهل بغزة وبكل الإمكانات الوطنية المتوفرة؛ وإدامة تعزيز قدرة المستشفى الميداني الأردني هناك والذي يستقبل زهاء (1000) مراجع يوميا.

الموقف الأردني واضح وعادل وصريح؛ ففي الوقت الذي يدعو فيه جلالة الملك المجتمع الدولي إلى العمل من أجل إيجاد أفق سياسي لضمان فرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، فهو يؤكد رفضه لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين من جميع الأراضي الفلسطينية أو التسبب في نزوحهم وترحيل الأزمة إلى دول الجوار.

هذا الموقف المبدئي للأردن عكس التوافق المجتمعي في الأردن ؛ حيث ظهر جليا قوة ومنعة الجبهة الداخلية الأردنية ووقوف جميع الأردنيين بمخلتف مكوناتهم، مؤسسات المجتمع المدني،والأحزاب السياسية، والقيادات الشعبية والدينية، خلف القيادة الحكيمة والجيش العربي ؛ وهذا يعتبره الاردنيون مثلث العز الأردني (الملك، الجيش والأجهزة الأمنية، والشعب الأردني).

التماسك الوطني في الأردن إنعكس بصورة مباشرة على خطاب الدولة الرسمي حيث تصاعد في نبرته ومفرداته ليرتقي لمستوى الحدث؛ فتصريحات رئيس الحكومة د. بشرالخصاونة كانت جريئة جدا خلال جلسة مجلس الوزراء الآخيرة، حينما قال إن «الصمت ليس خياراً مقبولاً على ما يتعرَّض له الأهل في غزة من حرب وتدمير ممنهج؛ لأنَّه يشكِّل صمتاً على عدوان يجرِّد أهل غزَّة من حقِّهم الإنساني والقانوني في الحماية»، وهذه رسالة حكومية واضحة ضد أي محاولات تشكيك أو مزاودات من أي جبهة أو طرف داخلي أو خارجي.

وفي ذات السياق؛ جاءت تصريحات وزير الخارجية أيمن الصفدي التي أكد فيها وأجزم أن سيناريو التهجير للفلسطينيين لن يعاد وبمفارقة فيها مغامرة تساءل في أحد تصريحاته «لماذا لا يعامل المدنيون في غزة مثل نظرائهم في أوكرانيا؟»، وهذا التصريح يتضمن رسالة بليغة لدولة الإحتلال وداعميها، وقد عزز تصعيد الخطاب الرسمي، التصريح الذكي بشأن الوقفات التضامنية لدعم غزة وأنها متاحة على الدوام، وهذا الذي أكده أكثر الناطق الرسمي وزير الاتصال مهند مبيضين الذي قال «على المواطن الأردني إن يخرج إلى الشارع ويساند غزة، وإلا لن يكون أردنيا»? وهذا حقيقة يعكس موقفا رسميا نوعيا؛ لا بل ؛ قل نظيره بين مواقف الدول العربية والمجتمع الدولي بأسره، ويقابله موقف شعبي مطابق وممكن له في المحافل الدولية.

وقد يتساءل البعض: هل سيؤثر موقف الأردن الجريء على دوره كلاعب رئيسي في المنطقة؟

أعتقد أن الأردن سيأخذ زمام المبادرة ويزداد موقفة القوي قوة، فالملك عبدالله يقوم بدور يفوق دور رئيس دولة ليرتقي لدور قائدعربي هاشمي يحمل رسالة الأمة وشرعية نهضتها؛ كما أن التفاف جميع شعبه خلف قيادته وقوة جيشه واجهزته الأمنية يجعل منه الأهم عربيا ودوليا والأيام القادمة ستثبت منعة الموقف الأردني والأهتمام العالمي بدوره خاصة انه يحظى باحترام جميع دول العالم وثقة المجتمع الدولي بأسره؛ وهذا سيجعله الداعم الرئيس للقضية القلسطينية بشكل عام والأهل في غزة بشكل خاص.

أمين عام وزارة تطوير القطاع العام/ مدير عام معهد الادارة العامة سابقا.