كتاب

بداية الانهيار

«طوفان الأقصى»، قتلى إسرائيليون، معدات مدمرة، أسرى، جنود هاربون يختبئون في حاويات القمامة، حالة هلع عامة، الكل غارق في الصدمة، ما الذي يحدث؟.

واقع الأمر بسيط، المقاومة الفلسطينية، خططت جيدا، ونفذت بأسلحة بدائية مقارنة بترسانة اسرائيل، لكنها مقاومة امتلكت الارادة، لتعرية هذه الفزاعة، وسحلها في الشوارع، نعم فزاعة لإخافة الأطفال ليلا، أما الرجال فيقتحمونها دون وجل، فتبكي الدمية وتعض على ماضيها الدموي وسجلها الإجرامي.

«طوفان الأقصى» عقوبة لاحتلال استباح المقدسات والأعراض والانسانية، هذه العقوبة ضربت سمعة الجيش الذي لا يقهر، فتهشمت صورته عالميا، ولا يستطيع اليوم أن يتبجح، ويزبد، ويرعد، ترتيبه العسكري تراجع إلى الحضيض، والثقة الدولية بقدراته تزعزت إلى أبعد حد.

خسارة كبيرة مني بها الاحتلال، ليس على يد دولة عظمى، بل على يد تنظيم عسكري، اتقن فنون التخطيط والإرادة، فلم يعد ذا مكانة عسكرية على المستوى الدولي، ولا هو قادر على حماية نفسه ومصالحه ومصالح الدول الكبرى في الإقليم، فكل هذا العلف الدولي لم يجعل منه كيانا متماسكا، فلا حاجة لأحد بمريض، لا يعيش إلا بأوكسجين خارجي.

إسرائيل دمية العصر، مهما حاولت استعادة هيبتها، فشل أمني عميق، عنوانه الضعف الاستخباري الشديد، إذ يكفي الهزيمة الأمنية، المتمثلة بنوم عميق لأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، هذه الأجهزة التي كانت تفاخر بها العالم، وتنفذ بواسطتها عمليات خارج الحدود، لتصبح أسطورة تخشاها الدول على مدار عشرات السنوات، لتتحول الآن إلى حكاية بالية لا يمكن الوثوق بروايتها عالميا.

بالتأكيد ستبدأ اسرائيل بترميم صورتها، لكن ما حدث من طوفان سيبقى درسا تاريخيا على طريق التحرير، كما حدث تماما في حرب اكتوبر عام 1973، وستعجز إسرائيل عن إعادة الصورة إلى الإطار القديم، وكما قال المثل الشعبي،'إللي انكسر ما بيتصلح». وهي بداية الإنهيار.