كتاب

مقايضة

عندما يصنف الأردن كثاني أفقر بلد في العالم على صعيد توفر الماء وهو عصب الحياة، وعندما تتجاوز المديونية (114) بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وعندما يصنف ثلث سكان الاردن وربما اكثر، بأنهم تحت خط الفقر، وعندما يعتبر الاردن اكبر بلد في العالم في مجال استقبال واستضافة اللاجئين قياساً بعدد السكان، وعندما تدير معظم دول الارض ظهرها لواجبها إزاء دعم الاردن للوفاء باستحقاقات هذا اللجوء وتكتفي بصرف عبارات المدح والثناء لنا على تحمل هذه الاعباء المرهقة.. نعم عندما يحدث كل هذا جهاراً نهاراً، فلابد من وقفة حاسمة وحا?مة لحماية مصالحنا الاستراتيجية.

مثل هذه الوقفة تستدعي مطالبة رسمية أردنية واضحة للامم المتحدة ومنظماتها ذات الصلة، بحتمية معالجة هذا الواقع الصعب جداً، انطلاقاً من مسؤولياتها العالمية وإحداها وربما أهمها مسألة اللاجئين الذي يسعى الاردن المثقل بالمتاعب، من اجل عودة طوعية آمنة لهم، ولكن دون جدوى، حيث باتت الأمور في سورية تتفاقم اكثر وأكثر في هذا الآوان.

باختصار لا لبس فيه، فلقد بات من حق الاردن الابلج، أن يقول للعالم الرافض لاستقبال أي لاجيء، ومن خلال الامم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسوى ذلك من هيئات دولية، أنه لم يعد قادراً، لا بل وليس ملزماً دون سواه من دول الأرض بالوفاء بمتطلبات اللجوء الضاغطة جداً على قدراته الاقتصادية، والمالية، والصحية، والتعليمية، والمائية، والغذائية... الخ.

هنا يغدو ممكناً للأردن أن يطالب صراحة بمقايضة مديونيته الخارجية العالية التي تقارب فوائدها السنوية فقط، مليوناً ونصف المليون دينار، باستمرار تحمل أعباء اللجوء هذه، إلى أن تحين الفرصة لعودة طوعية آمنة للاجئين السوريين، وفقاً للقانون الدولي المطبق على الاردن بحذافيره دون سواه.

يمكن للاردن أن يفكر جدياً في طرح هذا الأمر بصورة رسمية قوية داخل الأمم المتحدة، ولدى سائر الجهات المعنية، وطلب إطفاء مديونيته الخارجية التي يجب ان تتحملها الدول الرافضة ليس فقط لاستقبال أي لاجيء، لابل والامتناع حتى عن تقديم أي دعم لهؤلاء اللاجئين، ومساندة الأردن لمساعدته في تحمل أعبائهم المرهقة جدا.

إن استجاب العالم من خلال منظمته الدولية، فهذا حل مرحلي، مؤقت، وإن لم يفعل، فعلى الأردن أن يفتح بطريقة ما، باب مغادرة اللاجئين الى حيث يريدون من الدول الاوروبية وسواها من دول العالم، عربية واجنبية، عندما يوقف الاردن تصاريح العمل وسوى ذلك من اعباء يتحملها نحو هؤلاء اللاجئين، الذين نتعاطف انسانياً وعربياً ودينياً مع معضلتهم، ولكن ما باليد حيلة.

مبدأ المقايضة، حل ممكن، أطفئوا مديونيتي الخارجية كلها، كي أتمكن كبلد فقير من النيابة عن العالم، في الالتزام نحو استحقاقات اللجوء، أو، استقبلوهم، وتحملوا بعض ما تحملت على مدى اثنى عشر عاماً خلت، وكفى.

هذا ما يمكن، أن يقوله الأردن للعالم الذي يقول فينا «شعراً»، ولا يقوم بواجبه الانساني نحو الاشقاء اللاجئين السوريين، لابل وزاد الطين بلة، أن «الأونروا » تعاني هي الاخرى الأمرّين لتضاؤل السيولة المالية، حتى أن مسؤولاً كبيراً فيها قال أخيراً، أنه لا يدري إن كانت هذه المنظمة قادرة على دفع الرواتب خلال الشهرين القادمين! والله من وراء قصدي