مع حلول مساء هذا اليوم السعيد حقاً، الكبير فعلاً، تكون الاحتفالات الواسعة في الديار الأردنية، بزفاف سمو ولي العهد المحبوب الامير حسين، قد بلغت ذروة تعلو علواً لا يُعلى عليه، ويكون صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله، قد عاشا، ومعهما العائلة الهاشمية والأردنيون كافة، اسعد لحظة في حياة الابوين المكللين بالتاج والعز والحسب، وحب أبناء الاسرة الأردنية. ولعمري يا اخا العرب هذه مناسبة تخصنا نحن أبناء المدن والبوادي والارياف والمخيمات في هذا الحمى العربي القوي العزيز، تخصنا بقدر ما تخ? أصحاب المناسبة ذاتها، الملك والملكة وولي العهد، وليس ادل على ذلك من هذه المشاركات الشعبية على امتداد الوطن، وهذا الفرح الذي غمر قلوب الناس، هنا في اردنّ العروبة وفي المحيط المجاور، وفاض العريس الأمير حباً وتمنيات بالرفاه والبنين للعروسين معاً.
وعليه، اكتب يا رعاك الله في مستهل النص، على صدر الصفحة الأولى من سجل المهنئين بحفل الزفاف الميمون: عريسنا زين الشباب/ زين الشباب عريسنا، ثم عدّل الكلام قليلاً وقل: اميرنا زين الشباب/ زين الشباب اميرنا، ومن ثمة ارفع صوتك عالياً بالغناء الجماعي الرخيم، وانخرط مع عشرات آلاف المحتفلين في استاد عمان الدولي، وانضم الى ركب المهنئين المباركين للملك والملكة، وابرق بأطيب التمنيات للعريس والعروس السعيدين ان شاء الله، فهذه هي الليلة الكبيرة، هذه هي المناسبة السعيدة، هذه ليلة الأمير، الليلة التي تستحق التدوين بخط الحري? المقصّب، كونها بداية بدء اسرة ملكية جديدة، اشراقة شمس ربيعية حميمة، وفوق ذلك انها اسعد اللحظات السعيدة في حياة صاحب الجلالة، وهو يرى ولي عهده الامين، بكره وقرة عينه، الفقرة الكبيرة في سلسلة ظهره، مهجة روح امه، يدخل القفص الذهبي بكامل اهليته، وسامته وعنفوان شبابهٍ، ليتمم دينه مع نصفه الحلو، الآنسة رجوة ابنة الأردن العزيزة الكريمة.
ولا اخال احداً من الناس بيننا، في وسعه تمثّل مشاعر الأبوة الطافحة بالحدب والحنان والرضا لدى جلالة الملك، في ليلة الحناء ويوم الزفاف والدُخلة، وما بينهما من فقرات فنية لا تُنسى، الا من مرّ بمثل هذه التجربة على نحو ما، وعاش تفاصيلها الكثيرة، كأب تحرّق شوقاً وطال انتظاره في ترقب اكتمال القمر بدراً تاماً، واتمام السطر الأخير من بقية الجملة المفيدة، وتحقيق ما كان يرجوه للفتى قبل ان يشتد عوده، بل وقبل الفطام احياناً، فما بالك إذا كان الفتى سليل الملوك ومن نسل النبوة، وكان ابن عبد الله الثاني وولي عهده الأمين؟ وم? بالك ايضاً إذا كان العريس ابن الأردنيين واخاهم جميعاً، اميراً خلوقاً ليّن العريكة، تحبه عامة الناس، وترى فيه سجايا الامير الهاشمي الاصيل.
لقد احتفلنا بالأمس القريب بعيد استقلال بلدنا الحبيب، واستعدنا بهذه المناسبة الوطنية المجيدة صفحات مشرقة ومشرّفة من تاريخ الآباء والاجداد العظام، واستذكرنا بعضاً من فصول مسيرة البناء والعطاء والنمو المستدام، واسترجعنا آيات صمود الاردن في عين كل العواصف الشداد التي مرت بها هذه المنطقة.
وها نحن في هذا اليوم الأغر نحتفل بمناسبة تخصنا وتخص كل من يحب هذه القلعة العربية الحصينة، الا وهي زفاف ولي العهد سمو الأمير حسين بن عبد الله الثاني، ونحن أشد ما نكون عليه من ولاء للعرش الهاشمي، ولقائد هذه المسيرة المظفرة، الملك الذي نشاطره الفرحتين الاستقلال والعرس) ونصطف خلفه والى جانبه في كل المواقف والمناسبات، أياً كانت، نهنئه من صميم الفؤاد، نشد على يديه، ونبارك له وللأمير العريس، داعين المولى ان يديم الافراح، كل هذه الافراح الغامرة، في الديار الهاشمية العامرة.