عزلة تكشف أزمة.. نوبل للسلام كنموذج

تاريخ النشر : الأحد 11:33 11-10-2026
عماد عبدالرحمن

أضحى تراجع التأييد لإسرائيل على صعيد الرأي العام الدولي، يرتبط بطبيعة السياسات الإسرائيلية وممارسات مؤسساتها ، في ظل ما شهده قطاع غزة من دمار واسع وخسائر بشرية هائلة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة، وما أثاره ذلك من تساؤلات حول احترام إسرائيل للقانون الدولي والقيم التي تدّعي الدفاع عنها، وليس فقط مجرد انعكاس للخلافات مع حكومة بنيامين نتنياهو، أو نتيجة لسياسات ائتلافه اليميني المتشدد.

الدليل الحي على هذا التراجع الملحوظ، الجدل الذي أثاره منح جائزة نوبل للسلام للجنوب إفريقية نافي بيلاي، المعروفة بمواقفها الحقوقية وانتقاداتها لإسرائيل، واتهاماتها للكيان بارتكاب ابادة جماعية في القطاع، وذلك في سياق اتساع الفجوة بين الرواية الإسرائيلية وصورة الكيان في قطاعات متزايدة من المجتمع الدولي. فالجائزة، بصرف النظر عن المواقف الإسرائيلية الرافضة لهذا الاختيار، أعادت تسليط الضوء على ملف حقوق الإنسان والمساءلة الدولية، وعلى التحولات التي تشهدها النظرة إلى الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية.

الحرب الأخيرة والمرشحة للتصعيد في اي لحظة، أظهرت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها حماية السمعة الدولية لدولة تتعرض سياساتها لانتقادات متزايدة بسبب حجم الدمار الذي لحق بالفلسطينيين والبنية التحتية لقطاع غزة، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والمخاوف المتعلقة بالتهجير القسري.

كما أظهرت الحرب أن الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، التي تخضع جوانب منها لإجراءات قانونية دولية، لم تعد محصورة في دوائر سياسية أو حقوقية محدودة، بل أصبحت جزءاً من نقاش عالمي أوسع حول مسؤولية إسرائيل عن أفعالها.

هذا التحول لا يمكن تفسيره باعتباره موقفاً من نتنياهو وحده، صحيح أن حكومته تتحمل مسؤولية سياسية مباشرة عن قراراتها وخياراتها، وأن تصريحات بعض وزرائها المتطرفة أسهمت في تعميق الانتقادات، لكن اختزال الأزمة في شخص رئيس الوزراء يتجاهل حقيقة أن قطاعات واسعة من المؤسسة السياسية الإسرائيلية تتبنى مواقف متقاربة بشأن استمرار العمليات العسكرية، وتوسيع الاستيطان، ورفض المسارات السياسية القادرة على إنهاء الصراع على أساس يضمن الحقوق الفلسطينية.

وهنا تبرز الضفة الغربية المحتلة بوصفها اختبارا إضافيا لمصداقية إسرائيل أمام العالم، فاستمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد إرهاب المستوطنين، والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، والقيود المفروضة على الحركة والحياة اليومية، تكشف أن الأزمة لا تتعلق بالحرب في غزة وحدها، بل بمنظومة سياسات أوسع تمس الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وتقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما أن الانتقادات الموجهة إلى تعامل القوات الإسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين تثير تساؤلات بشأن مسؤولية المؤسسات الرسمية عن الحماية والمحاسبة وإنفاذ القانون.

وفي هذا السياق، تتجاوز تداعيات تراجع التأييد الشعبي وحتى الرسمي ،البعد المعنوي، لتطال العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية، فتصاعد الدعوات إلى المقاطعة، ومناقشة فرض عقوبات على جهات مرتبطة بالاستيطان، واتساع الانتقادات داخل المجتمعات الغربية، كلها مؤشرات على أن استمرار السياسات الحالية قد يفرض كلفة متزايدة على إسرائيل، حتى في علاقاتها مع دول ترتبط معها بشراكات استراتيجية.

هذا ايضا يحرج دولاً في المنطقة ترتبط بعلاقات دبلوماسية او تكاد ترتبط، لكون هذا السياسات تتنافى مع مبادئ القانون الدولي والشرعة القانونية المعتمدة في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وحتى التفاهمات واتفاقيات السلام ما يهدد بنسف كل محاولات ادماج اسرائيل في المنطقة وتقبلها من المحيط العربي والاقليمي.

ولا يعني كل ذلك، أن المواقف الدولية أصبحت موحدة، أو أن الدعم السياسي والأمني لإسرائيل قد انتهى، لكنه يشير إلى أن هذا الدعم لم يعد بمنأى عن الضغوط الشعبية والقانونية والسياسية، وأن الفجوة بين مواقف الحكومات واتجاهات قطاعات من الرأي العام قد تتحول إلى عامل مؤثر في صنع القرار مستقبلا.

وعليه فإن جوهر الأزمة أن إسرائيل لا تواجه تراجعا في صورتها بسبب إخفاقات إعلامية فحسب، بل نتيجة تناقض متزايد بين خطابها السياسي وممارساتها على الأرض. وانتهاكات إنسانية مخجلة، ولن يكون تغيير الخطاب أو استبدال حكومة بأخرى كافيا لاستعادة الثقة ما لم يقترن بمراجعة حقيقية للسياسات، ووقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، واحترام القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة على التراب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره أسوة ببقية شعوب الأرض.

في المحصلة، على اسرائيل أن تعلم ان المكانة الدولية لا تكون بالقوة وحدها، ولا تستعاد بحملات العلاقات العامة المدفوعة مسبقا، بل بسياسات تحترم حقوق الإنسان وتوفر أساسا عادلا للسلام من أجل مستقبل شعوب المنطقة، ومن دون ذلك، ستظل أزمة التأييد لإسرائيل أعمق من أزمة نتنياهو، وستبقى مرتبطة بمسار دولة ومؤسساتها وخياراتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة والعالم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }