السودان.. السيناريوهات المُحتملة

تاريخ النشر : الأربعاء 11:43 3-5-2023
عارف عادل مرشد

في الخامس عشر من أبريل/نيسان الحالي اندلعت الاشتباكات في العاصمة الخرطوم والتي ما ليثت أن امتدت عل كل مساحة الأرض السودانية بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان(1960) وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو(1975) المعروف بـ«حميدتي». وتوعد الجيش بمواصلة القتال حتى حل قوات الدعم السريع، كما توعدت قوات الدعم السريع بمواصلة القتال حتى السيطرة الكاملة على الجيش.

واذا سلمنا أن الاقتتال الجاري بين الجيش والدعم السريع ليس في أساسه اقتتالا بين البرهان وحميدتي على قيادة الدولة، بل هو رفض من قيادة الجيش لوجود جيش ثان خارج سيطرنها يمثل خطراً دائماً على مهامها الأمنية والدفاعية، ألا أنه منذ تعيين حميدتي نائباً للبرهان في المجلس العسكري، ثم نائباً له في مجلس السيادة الانتقالي الذي يراسه البرهان، تحدثت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، عن أن الصراع يتركز بالإساس حول النفوذ الشخصي، أكثر من كونه صراعاً بين القوات المسلحة والدعم السريع. فقد اتضح أن كلا من البرهان وحميدتي ?ود لعب دور رئيس الدولة المُقبل، كم برز من خلال توالي زياراتهما الخارجية أو الموضوعات التي يناقشونها مع قادة الدول، وهي أنشطة من المُفترض أنها ليست من مهامهما العسكرية وإنما من مهام السياسيين.

وبالرغم مما تقدم، فقد كانت قيادة الطرفين تدعمان بعضهما إلى أن اختلفتا على توقيع الاتفاق الإطاري النهائي مع المجلس المركزي من قوى الحرية والتغيير، وهو الاتفاق الذي تم التوصل له مبدئياً في ديسمبر/كانون أول من العام المنصرم برعاية دولية تمثلها الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات والسعودية، والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والإيغاد» IGAD »، والذي كان يُفترض أن يتم التوقيع عليه في 6 أبريل/نيسان الجاري.

ففي الوقت الذي يؤيد فيه قائد قوات الدعم السريع التوقيع على الاتفاق النهائي، يؤجل قائد الجيش التوقيع إلى أن يقع الاتفاق على دمج قوات الدعم السريع في بنية الجيش. وذلك يعود إلى أن الاتفاق الإطاري لا يتطرق إلى الفترات الزمنية التي تُدمج خلالها قوات الدعم السريع في الجيش، ولا يشترط منع أنشطتها في استخراج الذهب والمتاجرة به-تسيطر قوات الدعم السريع على مناجم عدة للذهب في دارفور ومناطق سودانية أخرى- ناهيك عن أن الاتفاق الإطاري ينص على أن تخضع القوات المسلحة السودانية لرئيس الدولة المدني خلال المرحلة الانتقالية، مم? يُفقد قيادة الجيش السيطرة على الجناح المدني الذي سيتحكم في الأجهزة البيروقراطية للدولة، وعلى قوات الدعم السريع.

وهذا الخلاف حول الاتفاق الإطاري بين البرهان وحميدتي لم يكن ألا تعبيراً عن التغير في موازين القوى بين الجيش وقوات الدعم السريع. فقد سعى كل منهما إلى تعزيز حظوظه في تحقيق اكبر المكاسب من مرحلة التحول السياسي التي تشهدها البلاد؛ مما جعل قيادة الجيش تخشى من تحول الدعم السريع إلى جيش مواز، غير تابع لها، ورأت أن من الملحّ السيطرة عليه ما دامت تسيطر على مقاليد الأمور ولم تسلمها للمدنيين.

السيناريوهات المحتملة: بما أن الأزمة في السودان تتخذ أبعاداً متسارعة، فان كل السيناريوهات مفتوحة، كما أن حدوث أحد هذه السيناريوهات قد لا يعني عدم المرور بالسيناريوهات الأخرى.

وفي هذا الإطار، فإن هناك أربعة سيناريوهات للأزمة المشتعلة بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع وهي كما يلي:

السيناريو الأول: سيناريو الحسم: يواصل الطرفان الاقتتال إلى أن يسيطر أحدهما على الآخر سيطرة تامة، وهو الهدف الذي أعلناه-كما ذكرنا- وتوازن القوى الموجود حالياً بين الطرفين يوفر لهما إمكانيات كافية لمواصلة القتال لفترات طويلة. فالقوات السودانية تتفوق في سلاح الدبابات والطائرات، لكن هذه الأسلحة تفقد أفضليتها في قتال الشوارع بالمدن الذي تبرع فيه قوات الدعم السريع والتي تقدر بنحو 100 الف مقاتل.

السيناريو الثاني: سيناريو التهدئة والشروع في محادثات لإعادة بناء الثقة: تمتلك القوى الخارجية تأثيراً كبيراً على التطورات في السودان ولها علاقات قوية إما مع الطرفين أو مع أحدهما، وقد تضغط عليهما لوقف التصعيد وتجميد الوضع لفترة قبل الشروع في محادثات لإعادة بناء الثقة. وكلما طال أمد القتال كلما تعززت حظوظ هذا السيناريو وإن كانت نتيجته تهدئة هشة وذلك يعود لاستغلال كلا الطرفين هذه التهدئة للاستعداد لجولات قادمة من القتال.

السيناريو الثالث: سيناريو التوافق: يتمكن قادة الجيش بعد طول القتال وتكبد قوات الدعم السريع خسائر فادحة، من إقناع الوسطاء الخارجيين بالضغط على قيادة الدعم السريع للتوافق على الإلحاق بالجيش أو بالتسريح بشروط مواتية كما حدث في الاتفاق مع بقية الفصائل السودانية المسلحة. إلا أن ما يحول دون تحقيق هذا السيناريو هو رفض حميدتي التخلي عن أهم رصيد أمني وسياسيي له، وقدرات قوات الدعم السريع على مواصلة القتال للحصول على مكاسب سياسية.

السيناريو الرابع: اندلاع حرب أهلية: الحرب الدائرة حتى الآن ليست حرباً أهلية، هي حرب الجنرالين، أصدقاء الأمس وأعداء اليوم. لكن استمرار الاشتباكات إلى فترة طويلة، ولجوء كلا الطرفين إلى أطراف خارجية للحصول على الدعم المادي والعسكري، قد يؤدي إلى حرب أهلية تنهي العملية السياسية الجارية الآن برمتها، وتدخل البلاد في فوضى قد تمتد لسنوات.

وختاماً، فانه بالرغم من ضبابية مرحلة «اليوم التالي» في السودان، إلا انه لا يمكن إنكار أن ما يحدث من تطاحن بين قوى الجيش وقوات الدعم السريع، ما هو إلا إعادة أنتاج لهيمنة الأنظمة العسكرية على السلطة في السودان، خاصة إذا ما علمنا أن ما بين سني السودان المستقل السبعة والستون، هناك ست وخمسين سنة منها هيمنت فيها الأنظمة العسكرية عل السلطة، الأمر الذي يؤكد الدور المتعاظم للحكم العسكري في تاريخ السودان المعاصر.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }