أصبح هذا المصطلح يستخدم بشكل متزايد في القرن الحادي والعشرين، إذ شهد مفهوم المواطنة تطورًا نحو العالمية، وسلسلة مترابطة من السلوكيات التي تبدأ من فكرة أن كل واحد منا هو مواطن ينتمي لهذا العالم ولديه مسؤولية مشتركة تجاه كوكب الأرض الذي يعيش عليه ليحافظ عليه ويعيش بكرامة. إن ماهية المواطنة العالمية سلسلة من الأفعال التي تبدأ من حب الأسرة أو المجتمع الصغير، إلى الاهتمام بما يحدث على مستوى العالم، والمساهمة في حل المشكلات التي تواجه العالم كمشكلات التغير المناخي، والكوارث الطبيعية كالزلازل، حرائق الغابات، السي?ل، انزلاقات التربة... الخ)، وانتشار الأمراض كانفلونزا الخنازير، انفلونزا الطيور، وأخيرًا انفلونزا الكورونا، والحروب، والفقر والجوع. وإذ يتصف المواطن العالمي بعدة صفات، كإدراك ما يحدث في العالم، ولديه الوعي بدوره كمواطن عالمي، ويحترم ويقدر التنوع العرقي والديني واللغوي والحيوي، ويدافع عن العدالة الاجتماعية، ويتحمل مسؤولية أفعاله، ويحترم حق الغير وحريته، ويشارك في تعزيز السلام والأمن العالمي، ولديه معرفة بقضايا العالم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية والثقافية والبيئية، ويساهم في تنمية المجتمع ع?ى المستوى المحلي أو المستوى العالمي، ويحترم حق الغير وحريته. ويمكن اعتبار ما سبق أنها كفاءات تنميها مؤسسات المجتمع، لتزيد فاعلية الارتباط بين الأفراد على المستوى الشخصي والاجتماعي والمحلي والقومي والدولي. ويكون من خلال تنمية قدرات معينة للتفكير من شأنها أن تتخلص من الاختلافات الثقافية، وتواجه المشكلات والتحديات بشكل تعاوني، كأعضاء في مجتمع عالمي واحد.
إذ يستند مبدأ المواطنة العالمية على التحديات بطبيعتها عالمية، كعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والامتلاك غير المتساوي لتقنيات المعلومات، وانخفاض الخصوصية، والتدهور البيئي، وتهديد السلام. وأنّ هناك أممًا ومجتمعات ذات ديانات وثقافات وأعراف وتقاليد ونظم مختلفة.
ونظرًا لأهمية دعم فكرة المواطنة العالمية في عالمنا المعاصر المليء بالنزاعات والمشكلات، فإن النظام التربوي في بلد على مستوى العالم مطالب بالمساهمة في السلم الدولي من خلال تطوير الإحساس بالمواطنة العالمية، فالتربية من أجل المواطنة والتعليم العالمي هو الذي يعتمد على مبادئ التعاون ونبذ السلوك العدواني واحترام حقوق الإنسان والتنوع الثقافي، والتسامح والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ويشجع على التفكير الناقد ومسؤولية المشاركة. والمناهج هي الوسيلة الأهم لتنمية المواطنة العالمية لدى المواطنة العالمية لدى الطلبة من?خلال تناول مشكلات يعاني منها العالم وتعزيز مشاركة الطلبة في حل تلك المشكلات، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع المحلي والعالمي.
كما يعود على المعلم الدور الأساسي في تعزيز قيم المواطنة العالمية باعتباره الركن الأساسي من أركان العلمية التعليمية التعلمية. لذا يتوجب عليه الإلمام بالقضايا المحلية والعالمية. وأن يهيىء الفرصة لطلابه للمشاركة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية والمشاريع ذات الصلة بالمواطنة العالمية. ويعتبر وقت الطفولة من أفضل الأوقات وأكثرها أثرًا لغرس القيم، فالأطفال على استعداد لتعلم أي شيء جديد وتبنيه كعقيدة راسخة لديهم، حيث يقوم المعلم باختيار الطرق المناسبة لغرس أبعاد المواطنة العالمية مثل المسرحية، والتمثيل والدراما التع?يمية، السرد القصصي، الحوار والمناقشة، مجموعات التعلم التعاوني، المشاريع.
ويمكن وضع رؤية واضحة للمواطنة العالمية في المنهاج من خلال، تعزيز البعد المعرفي حيث يتضمن تطوير القدرات التي تشمل مهارات التفكير، والتأكيد على حب الاستطلاع والرغبة في تكوين فهم أفضل عن العالم. ودعم التعلم للعمل وهو يبين تكييف التعليم من أجل خدمة عالم العمل على نحو أفضل. ودعم التعلم الفردي لتحقيق الذات والنمو الشخصي.دعم التعلم من أجل العيش المشترك والبعد الاجتماعي وهو يقوم على تعليم المواطنة والمشاركة في الشبكات الاجتماعية.
في الختام يمكن القول إن المناهج الدراسية التربوية المتطورة لها دور حقيقي في تخريج أجيال متسلحين بسلاح العلم ويتخذون قرارات هادفة تعكس قيمهم ومعتقداتهم وتساعدهم على التطور والنمو، وقادرين على الترابط مع مجتمعات أخرى والعيش في مجتمع عالمي كذلك لابد من إعداد المعلمين لهذه الأدوار الجديدة وكيفية القيام بها، كذلك تضمين معايير المواطنة العالمية في المساقات الدراسية التي يدرسها الطلبة المعلمون في كلية التربية حتى تنتج معلمًا لديه الوعي بهذه المفاهيم ويكون باستطاعته إعداد متعلم عالمي قادر على مواجهة المشكلات والتح?يات محبًا للسلام يحترم ثقافة الاختلاف.
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي