بين الذكرى والذكرى، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وتحديداً، في رحاب بركات الشهر الكريم، حيث يجوز السؤال أو حتى التساؤل، عما إذا كان الأردن وطن خير أم شر.
وهنا يسبق الجواب السؤال،وبلا تردد، عن بلد ما اقترف الشر قط في تاريخه منذ بدأ، وحتى يومنا هذا.
بلد واجه من الشرور والمؤامرات والمصاعب ما لم يواجهه بلد في الإقليم كله، وخرج من كل هذا وذاك، صامدا ثابتا مستقرا، لا بل وأقوى وأصلب من ذي قبل.
مئة عام من تاريخ الأردن الحديث كانت حبلى بالتحدي ومن كل لون، سياسيا، اقتصاديا، واجتماعيا، لكن الأردن ظل مربع الخير لا الشر، الملاذ لكل خائف، الموئل الطيب لكل باحث عن حياة كريمة، في منطقة تمور بشتى صنوف الخطوب والحروب والدم والنار والتشرد.
قابل الأردن التحية بأحسن منها، وصبر وصابر وتحدى الصعب وانتصر بحول الله. لم يلتفت يوما لضغينة أو حسد أو كراهة حتى لو كانت من قريب، وإنما كان المبادر دوما، لنصرة الشقيق والصديق عند الضيق، يجود بما يجد وأكثر، ولهذا، كانت عناية الله جل جلاله وتبقى بإذنه تعالى، معه.
تحمل الأردن وما زال، القسط الأكبر من تبعات الصراعات والحروب التي حلت بالمنطقة كلها، ولم يمنن يوما على أحد، نذر الذات لقضية فلسطين ونصرة شعبها الشقيق، وها هي دماؤه الزكية يفوح عبقها مع طالع كل شمس، في سائر أرجاء فلسطين والقدس الشريف.
على الدوام، وفي كل مقام، الأردن أرض الخير لا الشر، وطن النخوة لا التخفي، أرض الحب لا الكراهية، رحابه وبرغم هول المصاعب والعثرات والتحديات، مفتوحة للخير والعون والشهامة، ولا مكان فيها لظلام تحاك فيه مخططات شريرة ضد عربي أو مسلم أو إنسان محترم.
مواقفه مبدئية راسخة لا لبس فيها أبداً، وهو مع الحق أينما كان، ومع العدل حيث وجب، ولهذا هو مع فلسطين وقدسها ومقدساتها، لا تأخذه في الحق لومة لائم، وهو مع كل عربي يتألم، ومع كل مظلوم على هذا الكوكب.
لم يخاصم أحد الأردن إلا وخسر، والتاريخ شاهد. ولقد اهتزت عروش وسارت نعوش ودمرت أوطان وظل الأردن ويبقى بإذن الله، ارض القوة والمنعة وصفاء النية والصبر، والله مع الصابرين الطيبين ذوي النيات الحسان.
يكفي أن نقول أن كل الرهانات البائسة اليائسة على خراب الأردن قد سقطت بين أيدي اصحابها، وأن كل متحد للاردن جزاؤه الخسران بعون الله. فهذا البلد الشامخ بشعبه وقيادته ومواقفه، ليس في تاريخه لوثة يطأطئ الرأس أمامها، وإنما هو تاريخ شريف مشرف بنى الأردن فيه دولة محترمة، وإنجازات محترمة، وسلطات ومؤسسات محترمة، وصار الحالة الأفضل والأنبل بين كل الأقران.
قبل أن أختم، الأردن نعمة وخير من رب العالمين، يكفي ان نلتفت في كل الأرجاء على هذا الكوكب، لنتيقن من حقيقة أن بلدنا شامة بين البلدان، وأن الخير هو حليفه وعنوانه، وأن لا مكان للشر في رحابه الأطهر، والأغلى، والأجمل. الله من أمام قصدي.