كتاب

البنك المركزي الأردني

يسجل لهذا الصرح الوطني الكبير (البنك المركزي الأردني) أنه وعلى مدى تاريخ المملكة حافظ على ميزة المؤسسة الوطنية الأبرز، والتي تعمل بصمت وهدوء وبمنهجية وطنية راسخة تصدت وبأداء علمي مدروس، لسائر التحديات التي واجهت المملكة عبر عقود طويلة وإلى اليوم.

فمنذ قيادة طيب الذكر الدكتور خليل السالم وإلى قيادة طيب الذكر أيضاً الدكتور عادل شركس وما بين العهدين من قامات وطنية محترمة، حافظ البنك المركزي الأردني عبر سياساته ومنهجياته المالية والنقدية الحصيفة، على الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي في المملكة، إلى جانب إدارة احتياطيات البنوك وتعزيز سلامة مؤسسات الجهاز المصرفي، وتقوية مراكزها المالية، وإدارة نظام المدفوعات الوطني بكفاية عالية.

لم تبحث كوادر البنك المركزي الأردني قيادات وعاملين عن شهرة إعلامية أو ترويج للأداء المتميز، وانما ظل الأداء نفسه هو من يتحدث عن هذا التميز، منذ باشر البنك أعماله في تشرين الأول عام ١٩٦٤ بعد استكمال إجراءات المباشرة لهذه الأعمال، ليكون خير خلف لمجلس النقد الأردني الذي كان قد أسس قبل ذلك في العام ١٩٥٠.

شخصياً، لا أرى فرقاً بين المهمة الوطنية الكبرى التي يتصدى لها البنك المركزي الأردني بأهلية عالية، وبين الأداء الوطني الكبير للمؤسسة العسكرية، فكلاهما حارس أمين للوطن، وأنبل ما فيهما معاً، الانصراف الكامل لأداء الواجب، بعيداً عن «البروبوغاندا الإعلامية»، وعلى نحو يصح معه أن نطلق عليهما وعلى سائر منتسبيهما معاً، أنهم في طليعة الجنود المجهولين المدافعين بكل إخلاص عن مسيرة الوطن.

لا أعرف شخصياً أحداً من قيادات البنك المركزي الأردني منذ تأسيسه وإلى اليوم، لكنني أسمع شهادات من لدن كثيرين، تؤكد على خصائص الانضباط، والبعد عن الواسطة والمحسوبية والشللية، وكل ما قد يكون مثلبة لا قدر الله في أداء ومسيرة هذا الصرح المحترم، حيث ساهمت هذه الخصائص في تجنيب المملكة واقتصادها الوطني، الكثير من المخاطر والتحديات، وبالذات في الأوقات الصعبة زمن الحروب والنكبات وما واجه الأردن من مصاعب.

يستحق الذوات: الدكتور خليل السالم والدكتور محمد سعيد النابلسي والسيد حسين القاسم والدكتور زياد فريز والدكتور أمية طوقان والشريف فارس شرف والسيد محمد سعيد شاهين والدكتور عادل شركس ونوابهم وجميع كوادر البنك من قضى منهم رحمه الله، ومن هو حي يرزق أمد الله في عمره، خالص التقدير والاحترام والإشادة لما قدموا لوطنهم من خدمات جلى، في أهم مرفق مالي واقتصادي نقدي وطني حساس.