كتاب

نقوش على أيقونة الأحلام «2/2»

هناك صعوبة بتلخيص أو تفقيط الأسباب لأنها تتوالد وتتداخل على مدار الساعة من رحم الأحداث والأهداف، استطعت الاجتهاد بالطرح من خلال ملاحظات تدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها أو نتائج ألمسها وأبدأها بانحسار الدور الوطني لنسبة مقدرة من الذين يجلسون على مقاعد الراحة بعد انتهاء دورهم في السلطة سواء ذلك الدور بصورته النهائية أو المرحلية، فإما صمت لا يليق بمكانتهم ويعكس عدم الحرص على الوطن أو استلال سيوف القذف لمسيرة الغير بصورة سلبية مؤسفة تشكك بقدرات الآخرين وتنتقد خطواتهم برسائل وعبارات أو نصائح مغلفة بثوب رقيق من الغيرة بديلاً عن اسداء نصيحة خالصة تساعد بتكملة المشوار.

ويمثل ذلك درجة من الأنانية تفتح المجال للحذر من دوافعها، وقد تكون أحد صور الحرص المزيفة هذه التمهيد للعودة لموقع المسؤولية أو الدخول بمجال التوريث السياسي بدافع غريزة الحرص على مستقبل الأبناء، ويفسر ذلك بأنه رسالة واضحة لأصحاب الطموح من خارج هذه الفئة لتجميد طموحاتهم وتحجيمها وهي الواقع المؤلم الذي تجسده لتطلق عبارات التوصيف بشكلها الكوميدي أو المحزن، فترجمة ذلك بالشكل الذي يخططون له هؤلاء يؤلم وينذر بانحسار الطموح للمجتهدين أصحاب الفكر المتطور ويساهم بتوالد الحقد بأثره السلبي على تطور المجتمع وتقدمه، حيث يعتقد البعض بأن هذه الفئة وُجدت لتستمع وتصفق، فالحرمان شكل من أشكال القهر وقنبلة موقوته لا يمكن التنبؤ بموعد انفجارها أو الآثار المدمرة التي ستسببها.

بالرجوع لأداء هؤلاء أثناء توليهم منصب المسؤولية نجد أن عطاءهم بأدنى درجاته وإنجازاتهم لم تتعدى حدود خطابات اكتشفنا بذكائنا وحسنا أنها مفرقعات كلامية، صفقنا لها بحسن نية أو مجاملة أو مبادرة أمل بالتغيير بالرغم من معرفتنا بقدراتهم وأسباب توليهم المناصب، ولعل مراجعة أمينة لتاريخ تلك النخبة لنجد أنها صاحبة ومؤسسسة ولادة فكرة وجود مدرسة التوريث السياسي والوظيفي بعد فترة حمل متعبة ومعقدة فتقدم التسهيلات ضمن مساقات زمنية تخدم ترجمة أهدافها وأفكارها بحصرية الانتماء، فترانا نلاحظ الاجتهاد المفرط بوعود خلال مواسم ومناسبات الشواغر، لأنها تؤمن أن طريق تحقيق الطموح وترجمة الأفكار تحتاج لتغليب المصالح الذاتية على المصلحة العامة بالرغم أن لغة الخطاب اليوم اختلفت بتفسير مفرداتها ولم تعد تنطلي كالسابق عندما كانت تدغدغ المشاعر بل تكتفي أحياناً بممارسة شكل من أشكال الإيذاء المتمثل بتوكيل البعض لخوظ حروبها في عصر منفتح متقدم نفى من قاموسه حصرية الحصول على المعلومة الصحيحة لفئة معينة.

بل وأصبح مجال الإعلام والحصول على المعلومة الدقيقة متوفراً عبر عصر التكنولوجيا بزمن قياسي وجهد ضئيل، بالرغم من القائمة الطويلة لسلبيات هذه الوسائل كمساعد أساسي باغتيال الشخصيات ونشر الاشاعات الكاذبة والمغرضة والتسارع بنقل المعلومات وتضخيم أحداثها حسب درجة الفهم والهدف لمصدرها، وكل تلك الممارسات تحت عنوان حرية التعبير التي انحرفت عن أبجدياتها الأخلاقية وقفزت عن حواجز الصدق والالتزام البناء، بتسابق محموم بعيداً عن المهنية على مستوى الفرد صاحب الحساب أو بعض عرابي المواقع الإلكترونية التي ارتضى نفر من مالكيها لممارسة أشكال الابتعاد عن الحقيقة وتلفيق التهم بهدف الابتزاز المادي أو تحقيق سبق إعلامي مجرد من أدبيات المهنة، وهي مجرد نقوش مؤسفة الحروف والمعاني المثبطة على أيقونة الأحلام وللحديث بقية.