الأردن القوي المستقر هو المحتوى والعنوان والهدف؛ الضمانة الأساسية التي تتكفل بمستقبل الأردن القادر على قيادة هذه المنطقة بسلام ومحبة، وسط ربيع الإعتدال الذي سلكه بسياسته عبر مئويته الأولى، ويسير على قضبان الاستقرار للاستمرار بقيادة هاشمية استطاعت وبرهنت للعالم أنها القادرة على الاستقراء والتحليل بمنطق الواقع، بالرغم من المحاولات التي تبذل لتحجيم الدور الأردني أو فرض تشويه لصورته الحقيقية بهدف عرقلة المسيرة التي تمثل سياسة للبعض، حتى لو تطلب الأمر إحداث فوضى الشكوك بالنوايا بدون البرهان، باستخدام مضلل لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي، وبعض من أذرعها المحلية التي تختلط أو تفرض عليها عبارات التشكيك بثمن مقبوض أو على وعد، لأن الوطنية بمعناها المجرد لا تتضمن بفقراتها عبارات التخوين أو تسمح بتحالفات ضد القناعات والمصالح الوطنية؛ قدسية الوطن بالمحافظة على منجزاته والمساهمة بزيادة رصيد العطاء ضمن حدود المعرفة، دون محاولة الطعن الظاهر أو المستتر بمحاولات التجويد والتحديث التي تسعى اليها الدولة عبر المؤسسات صاحبة الاختصاص.
يدرك الجميع مقدار التحديات التي تهب برياحها على مستقبل الدولة الأردنية؛ الداخلية منها والخارجية، خصوصا المحاولات التي تحاول المقايضة ضمن اقليمنا الملتهب، وكلنا بدون استثناء نعترف بهامش الحرية النسبي والاستقرار المكتمل الذي يغطي مساحة كبيرة من أمانينا وتوقعاتنا، خصوصا بوجود استحقاقات مستقبلية، استطعنا استقراء البعض منها للتعامل مع ملفاتها؛ قرأناها وحللناها ونناقشها ضمن مبدأ الصواب والتصحيح، وربما هناك مفاجآت تحملها الأيام في رحمها المغلف بخديج لم يكتمل عقده العمري؛ عفوية أو مبرمجة، ولأننا نطالب بالتغيير نحو الأفضل كمنطق الحياة، كانت هناك المبادرة الهاشمية بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وتنظيم الحياة الحزبية كمتطلب مستجد على ساحات العمل السياسي في البلاد التي تحاول الانضمام للدول المتقدمة بالمسار الديمقراطي، خطوة استباقية حسمت الكثير من التكهنات واختصرت الزمن استجابة لمتطلبات تفرض التغيير على نمط السلوك والأداء، وكان لنا دور المراقب الحذر للأداء ومتابعة لمحتوى المناقشات والأحاديث في الصالونات السياسية الأردنية ودارات النخبة التي تبرع البعض بالحديث عنها بالعلن، فرؤية الدخان الأبيض بالتوافق المنتظر في النهاية لمسيرة الأحداث التي تهمنا أو تعصف فينا سوف يعكس رأي هذه النخبة الموقرة، التي نريد ولادتها بالعلن لنناقشها ونحللها، فلا تحجيم أو إقصاء لأية أفكار وطنية حريصة يحملها أبناؤه، والوطن مليء بالقامات الوطنية صاحبة الحضور والقادرة على الحسم بترجمة الرؤية الملكية المعلنة بأكثر من مناسبة لمسيرة الطريق الصحيح، التي تترجم بأبجدية الحروف، المستلزمات الحاضرة لمستقبل يليق بالطموحات والاستحقاقات.
اللقاء الملكي في قصر الحسينية مع رئيس مجلس الأعيان ورؤساء اللجان بالمجلس ضمن سلسلة اللقاءات الملكية المتكررة يدخل في هذا السياق بتوضيح لا تحتمل كلماته التحريف أو التفسير، بأن اختيار الأردن للتحديث السياسي هو خطوة وطنية مدروسة ذات أبعاد وتأثيرات ايجابية على مستقبل الوطن بشعبه العظيم ودوره المحوري بجميع القضايا الإقليمية والدولية، والتحديث السياسي يسير عبر مسار ديمقراطي، فتناقش الإصلاحات عبر ممثلي الشعب ببث مباشر للمناقشات، حرية الحديث للسادة نواب الأمة، وتصويت علني يمنع الإلتباس، الأمر الذي يجعل من هذا المسار يسير بخطوات النجاح دون تردد أو خوف، بالرغم من الجهود التي تبذلها أطراف متعددة لإفشال المسيرة بأي ثمن، ولكن ثقة القائد بالشعب بنجاح إرادة الأردنيين، جعلته يعطي جرعة الاطمئنان الأولى بضمان المسيرة خصوصا بعد ما عصف بها بالبداية من مناكفات، زرعت بذور الشك التي سرعان من انصهرت بالإرادة والعزيمة بكفالة ملكية.
التحدي الأكبر الذي يتطلب التحضير والاستعداد للتعامل مع أركانه بحرفية ويحتل القمة بالمشكلات والهموم هو قطاع المياة بشتى أصنافها واستخداماتها، فهناك دلائل وإشارات تحذيرية حمراء اللون بفصول صعبة قادمة على المسيرة، تحتاج للدراسة والإعداد، بواقع بعيد عن الشعارات التي استهلكت وانتهت صلاحيتها، والتأكيد الملكي اليوم بطرق بوابة الاستثمار بجميع المسارات الاقتصادية والحياتية، بزيادة مساحتها ورقعتها عبر تشريع القوانين الناظمة والمشجعة، تشكل الضمانة المساعدة التي يمكننا الاعتماد عليها لأسباب يصعب حصرها؛ توفير الضروريات الحياتية من الغذاء والدواء والماء والطاقة، زيادة فرص العمل ومحاربة البطالة التي تشكل التحدي الأكبر والمعضلة الأهم بمسيرة التقدم، التي من شأنها زيادة الدخل القومي والعملة الصعبة، زيادة المنافسة بالفرص التصديرية لردم الفجوة بين موازنة الصادرات والواردات، انتعاش جميع مرافق الحياة العامة في القطاعين العام والخاص، تنفيذ المشاريع التطويرية والانتاجية بما يكفل سياسة التوازي مع تحديثات العصر الحديث حيث قال جلالته وبصريح العبارة «إن التصدي للبطالة يتطلب قرارات وطنية شجاعة وتعاونا مستمرا بين القطاعين العام والخاص»، عبارة لخصت الهدف والمحتوى بما يكفل البناء الصحيح بمنطق الحرص والعدالة، وللحديث بقية.