كتاب

كومة ذكريات

زمان يا زمان... لن أنسى ابتسامتك يا والدي، رحمك الله، وحديثك لي مازحاً: راح نص عمرك لانك ما جربتي ثلاجة الكاز، ولا البريموس، ولوكس الشمبر، والصاج، والمحماسة، ومكواة الحديد، الله على هالأيام..

فأجبتك وقتها باستغراب: ثلاجة كاز!! وذلك لأنني أمتلك فكرة عن البريموس ولوكس الشمبر وغيره من الأدوات، أما ثلاجة الكاز؛ كانت هذه المرة الأولى التي تذكرها لنا.

فشرحتَ لي مبدأ عملها، أنها تعمل على مادة الكاز الذي يوضع في مستودع صغير ذي فتيلة، بحيث يتم إشعال الفتيلة وإدخالها إلى المكان المخصص لها، تحت الثلاجة كي يقوم اللهب المنبعث من الفتيلة بتحريك غاز الثلاجة عن طريق تقنية معينة، ولمراقبة الفتيلة زودت الثلاجة من الأسفل بمرآة،، وأنها كانت تستخدم في المناطق التي لا يوجد فيها كهرباء مثل البوادي وعند حرس الحدود، وتم استيرادها في عام ١٩٣٠م.

اليوم مر شريط الذكريات يا والدي فتذكرت جمال كلامك، وحبك لأيام زمان، وحديثك عن هذه المقتنيات، من ثلاجة الكاز، والبريموس (البابور) الذي كان يستخدم للطبخ بدل الغاز، ومكواة الحديد التي تسخن على البريموس لكَيّ الملابس وقلت لي آنذاك يا والدي إنها كانت ثقيلة ويوضع بينها وبين الملابس قطعة قماش رطبة كي لا تحرقها أثناء الكَي.

ولوكس الشمبر الذي يستخدم للإنارة، والصاج وفرن الطابون للخبز، والمحماسة لتحميص القهوة، والسِعن (الشراع، الشكوة) يوضع فيه حليب الأغنام أو حليب البقر بعد ترويبه من أجل استخراج الزبده منه، وحدثتني أيضاً عن التلفاز الذي كان يُشغّل عن طريق بطارية السيارة.

كنت يا والدي دائماً تشرح لنا عن هذه الأدوات القديمة الجميلة بأدق التفاصيل، بطريقتك السردية، وتحببنا بهذه الفترة النبيلة التي عشت فيها أجمل الذكريات، ولمعة عينيك عند الحديث عنها واشتياقك لها زادها روعة وجمالاً، وجعلنا ذلك ندرك أن هذا الوقت له رونقه الخاص الذي يعبر عنه، وتمنينا لو أننا عشنا معك بهذا الوقت لنستذكر معاً أجمل الذكريات واللحظات.

هل تتذكرون مقتنيات أخرى كان آباؤنا وأجدادنا يستخدمونها؟