نحتاج سريعا إلى إعلان «الهبوط الاضطراري» نتيجة إصابة الوضع الوبائي لدينا بخلل يستوجب العلاج السريع، تفاديا للسقوط والوصول لمرحلة تضر بنا جميعا، وها قد بدأت النتائج تظهر شيئاً فشيئا.
لا نريد اغلاقات ولا نريد العودة إلى الحظر، ولكننا نريد أن نخفض أعداد الإصابات عند حدود آمنة لا تؤثر على وضعنا الوبائي أمام العالم، فالعالم اليوم ومع ظهور المتحورات بدأ بإعلان الدول ذات القائمة الحمراء وذات الخطورة العالية، وهذا ما نخشاه قريبا من مختلف الدول، وكان أولها ألمانيا وقطر التي أعلنتا الأردن من ضمن الدول الخطرة جدا وبائيا والحمراء، بعدما أن أصبحنا بمكانة متقدمة عالميا في حجم الاصابات والدخول للمستشفيات وكذلك بأعداد الوفيات.
ارتفاع الأرقام بهذه الطريقة الكبيرة يوما بعد يوم، حتى استقرارها عند الأرقام الحالية والتي تتراوح بين 4-5 الآف اصابة، سيتسبب تدريجيا في تهجير السياحة التي نخشى عليها وسيدب الرعب في قلوب المواطنين والمقيمين أنفسهم، فتهجر الأسواق تلقائيا، وكما ستشل حركتنا إلى العالم من خلال تعقيد اجراءات سفرنا لمختلف البلدان التي تضع قيودا مشددة على الدول الأكثر إصابة،فماذا ننتظر لوضع خطة سريعة محكومة بفترة زمنية محددة لتقليص عدد الاصابات للحدود الآمنة لنا ولمن حولنا في العالم ؟.
الخطط الحالية جميعها، تثبت فشلها يوما بعد يوم في الوصول لشتاء آمن، كما وصلنا إلى صيف أمن، الجميع وقتها استشعر الراحة والاطمئنان، ما انعكس علينا بشكل ايجابي، وعلى كافة المؤشرات الاقتصادية لدينا، سياحة وتجارة وصناعة وخدمات وأسواق المال، فالجميع تعافى من فترات عصيبة أصابت الاقتصاد الوطني بحالة من الشلل التام والجزئي، وها نحن نعود اليوم الى استشعار الخطر الذي قد يعيدنا إلى مرحلة ما قبل التعافي، ولهذا يستوجب علينا جميعا حكومة وقطاعا خاصا ومواطنين، أن نستنفر أمام هذا الوباء، فالمعركة معركة الجميع، وأن لا ننتظر م? تخفيه الأيام القادمة.
ارقام الاصابات وأعداد الدخولات الى المستشفيات والوفيات المسجلة يوميا، تضع أمامنا التساؤلات، ماذا تنتظرون ؟ وأين الخطط التي توقف صعود الاصابات المجنون ؟ وهل تنتظرون الدخول الى حدود العودة المكلفة ؟ وماذا عن التطعيم واين وصلنا به ؟ ولماذا لا يقبل العالم عليه ؟.
كثيرا ما يلجأ كابتن الطائرة الى اعلان حالة الهبوط الاضطراري تفاديا للسقوط، خاصة اذا ما شعر أنه لا مجال للصبر او المحاولة، فيقرر العودة للهبوط بسلام، وها نحن ننتظر اعلان خطة هبوط اضطراري، وأن لا يراهن صاحب القرار على الوقت والذي هو كما السيف ان لم تقطعه قطعك.