جيد أن تنتقل الحكومة بمختلف خدماتها الى النظام الالكتروني، فتكون في ذلك ألغت جزءاً كبيراً من الترهل الإداري والرشوة والواسطة في معاملاتها، وهنا نصفق لها، غير أن هذا الانتقال عمق البطالة بأشكالها؛ مقنعة وغير مقنعة.
تدخل على دائرة أو مؤسسة حكومية فتجدها تضج في الكوادر والموظفين الذين ليس لديهم عمل سوى ان يقولوا للمراجعين اذهب الى الموقع الالكتروني للمؤسسة أو الدائرة أو الوزارة، رافضين تلبية طلبك في مفارقة غريبة لا تفهمها ولا يمكن أن تفهمها أو تستوعبها، فالخدمات الالكترونية وجدت لمن يريد اقتصار الوقت والعناء والجهد، ولم توجد لتمنع الموظفين عن تقديم الخدمات للمراجعين إذا طلبوا تقديمها لهم بشكل وجاهي.
ما نراه في المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية يدفعنا لتساؤلات عديدة، وخاصة بعد مغادرتك لهم دون أن يلبوا طلبك فتسأل نفسك لما هم موجودون إذن؟ وماذا سيكون مصيرهم بعد أن يهجرهم المراجعون؟ وهل ستبقى الحكومة تدفع أموالا طائلة من أموالنا لمن ليس له عمل سوى أنه دخل «دار ابي سفيان'؟، وهل فعلا نحن على أكمل استعداد لإنجاح هذا التحول؟
ورغم أن توجه الحكومة لاتباع منهجية الكترونية في تنفيذ الخدمات له ايجابيات كثيرة، غير أنه وبنفس الوقت يجعلك تفكر في العديد من السلبيات التي قد تتحقق مستقبلا، وأهمها قدرة الجهاز الحكومي على استيعاب المزيد من الموظفين، ومدى قدرته على معالجة مشكلة البطالة التي تتعمق يوما بعد يوم وبشكل لافت نتيجة انحراف تناسق مخرجات التعليم مع متطلبات السوق الجديدة او التوجهات الحكومية والقطاع الخاص في التشغيل، بالإضافة الى عدم مواكبته للتطورات التكنولوجية العالمية المتسارعة، بالإضافة إلى أنه يعمق أزمة الترهل الإداري ويتعارض مع?مفهوم الإصلاح الإداري الذي تعتزم الحكومة المضي فيه.
يجب ان نغير طريقة احتسابنا لمعدلات البطالة هذه المرة، فلدينا بطالة، وهم أشخاص ليس لديهم أي عمل، وهي بطالة معروفة ونسبها معلومة للجميع وأعدادها يوميا في تزايد، ولدينا نوع آخر من البطالة، وهو أشخاص على رأس عملهم لكن ليس لديهم أي عمل يقومون به، وهي بطالة ليست معلومة ونحتاج من إدارتنا الحكومية أن تحسبها وحتى إن لم تستطع أن تتخذ أي إجراء بشأنها، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق لنبقى كما نحن نعاني من الترهل الكترونيا وغير إلكتروني.