ما بين الحين والآخر تخرج إلينا تصريحات بمختلف وسائل الإعلام، لمسؤولين وموظفين سابقين يتحدثون فيها عن وجود مدخلات انتاج مسرطنة تدخل في صناعة الأغذية لدينا، حتى أنها طالت هذه المرة الخبز والذي يعد احدى السلع الأساسية للأردنيين.
الغريب هنا ليس صحة المعلومة من عدم صحتها، بل الغريب أن تصدر تلك التصريحات من مسؤولين أو موظفين سابقين، يدعون فيها معرفتهم بوجود هذه المواد إبان عملهم في مؤسسات يتعلق عملها في سلامة الغذاء، ما يدفعنا الى التساؤل لماذا اخفوا هذه المعلومات إن كانت صحيحة طيلة فترة عملهم؟، ولماذا لا يتم التصريح عنها وكشفها الا بعد إنهائهم العمل أو التقاعد منها؟
وفي الآونة الأخيرة خرجت علينا تصريحات جديدة، حول استخدام مواد مسرطنة في صناعة الخبز، وهي ليست المرة الأولى، التي تصدر فيها تصريحات حول هذا الشأن تحديدا بل انها طالت العديد من السلع في السابق، وهذا ما تنفيه مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية ومؤسسة المواصفات والمقاييس واللتان تؤكدان في كل مرة وقوفهما بالمرصاد لأي محاولة للمساس بغذاء الأردنيين، بالإضافة الى أن صناعتنا الغذائية، تطبق أدق المواصفات العالمية والتي تصدر إلى مختلف العالم وهي حاصلة على شهادات الآيزو.
مدير عام دائرة الغذاء والدواء، بين بالأدلة بأن هذه التصريحات ليست صحيحة وأن معظمها استند إلى قواعد فنية قديمة تم تغييرها أو إلغاؤها أو تحديثها، بالإضافة إلى التأكيد على أن جميع المواد الغذائية المستوردة تخضع لإجراءات رقابية مشددة وتستهدف من خلال نظام ASYCODA يعتمد على درجة الخطورة وفقا للعديد من الإجراءات التي تفحص الصلاحية والجودة وتتحرى عن متبقيات المبيدات، وهذا ينطبق على الحبوب والبقول حيث يجرى فحص الصلاحية وفحص التحري عن متبقيات المبيدات لأكثر من 350 نوعا من أنواع المتبقيات والسموم الفطرية وغيرها الكثير من المواد والسلع الخاضعة للفحص، بالإضافة أنه تم اتلاف أو إعادة تصدير 25 طنا من الأرز، 246 طنا من المكسرات، 115 طنا من البقول و70 طنا من الحبوب منذ بداية العام وهذا دليل على سلامة اجراءات المؤسسات الوطنية المشرفة على سلامة الغذاء، فلماذا التشكيك في قوت وغذاء الأردنيين، وفي توقيت القصد منه زراعة التشكيك وتغييب الثقة بين المواطنين والاجراءات الحكومية والمؤسسية المتبعة.
في النهاية ليس الغذاء وحده من يتم التشكيك فيه، وإعطاء معلومات مغلوطة حوله من قبل الموظفين والمسؤولين السابقين، بل أنه يتكرر في المجالات الاقتصادية وخاصة ملف الطاقة، والتي يطل علينا فيها في كل فترة أحد هؤلاء المسؤولين السابقين بتصريحات تشكيكية مثيرة للجدل، تقودهم إلى شعبوية يسعون من خلالها الى إعادة إنتاج أنفسهم من جديد كمنقذين ظلموا ولم يأخذوا فرصتهم.
الغذاء.. والتصريحات المسمومة
10:49 24-10-2021
آخر تعديل :
الأحد