المشاركة السياسية تحتاج للعديد من أشكال التغيير، منه تغيير الصور النمطية المتجذرة في عقول الشباب، التي تعد سبباً للعزوف عن المشاركة الحزبية التي أصبحت سبباً لعزوف الشباب عنها لعدم ترجمة أعمالها على ارض الواقع.
الأحزاب الحالية ليس لديها برامج تشجع الشباب للانتساب إليها بحيث تكون حاضنة لهم لمعالجة المشاكل والتحديات التي تواجههم.
كذلك، فقد توارث داخل عقول الشباب مخاوف من المشاركة السياسية والحزبية خوفاً من الملاحقات الأمنية للحزبيين وعلى المستقبل الوظيفي. لهم وعلى الرغم من الجهود في سعي التوعية بالمشاركة السياسية وبخاصة المشاركة الحزبية، إلا أن هذه الحقيقة بقيت راسخة في عقول الشباب وحتى في عقول آبائهم ممن عاشوا فترة الأحكام العرفية ما قبل استئناف الحياة الحزبية والبرلمانية عام 1989
فجوة عدم الثقة لدى الشباب في عمل الحكومات المتعاقبة التي تحاول أن تغير هذه المفاهيم لديهم بعقد عشرات الندوات وورشات العمل والمشاريع التي تحث الشباب على المشاركة السياسية والحزبية، لكن هي في الحقيقة لم تحقق أي زيادة حقيقية بانتساب الشباب للأحزاب..
إذ أن نسبة الشباب في الأحزاب السياسية ضئيلة جداً مقارنة بنسبتهم في المجتمع الأردني.
ورغم التحول الديمقراطي الذي شهده الأردن منذ اثنين وثلاثين عاما لإثراء الحياة السياسية في النشاط الحزبي إلا أن الأحزاب لم تُجاوز النقطة التي انتقلت منها.
كما تعمقت ظاهرة عزوف الشباب عن الانضمام للأحزاب بسبب البرامج غير المقنعة وعدم القدرة على الوصول إلى عقل الشباب من خلال برامج اقتصادية وسياسية واصلاحية للانضمام اليها.
وبحسب التقرير السادس عشر للمركز الوطني لحقوق الإنسان؛ بلغ عدد الأحزاب السياسية (48) حزباً فيما بلغ عدد المنتسبين للأحزاب 34386 من بينهم 12784 شاباً تقريباً، علما بأن الأحزاب الأردنية لا تفصح عادةً عن عدد منتسبيها..
الشباب اليوم لديهم قناعات واعتقادات واضحة بأنهم يستطيعون المشاركة في كل شيء عدا الانتماء للأحزاب، وهنا يترتب الدور على الأحزاب ببرامجها وأدواتها المستخدمة لتحفيز الشباب داخلها أو حتى لاستقطابهم.
وما زالت بعض الأحزاب قائمة على أساس الشخص الواحد لا أحزاب فكر وبرامج، كما أن هناك أحزاباً لا يوجد لها انتشار شعبي، رغم تأسيسها منذ سنوات، وتطالب الحكومات بالديمقراطية وهي لا تمارسها داخل هيئاتها.. ومن هنا يجب العمل على تعديل الأطر التشريعية الناظمة للعمل الحزبي.
اليوم، مع سير عجلة الإصلاح والتنمية السياسية، لا بد من تشجيع المشاركة للشباب في الأحزاب، ويكون ذلك بتعديل قانون الانتخاب والأحزاب ووضع خريطة طريق في الجامعات الرسمية الحكومية والخاصة تشجع الثقافة والتربية السياسية الوطنية، وإكسابهم المهارات لإشراكهم في صنع القرار ووضع خطة عمل تضمن الحماية الكافية للطلاب الجامعيين المنتسبين للأحزاب وإلغاء شرط عدم الانتساب للاحزاب للاستفادة من المكرمة الملكية لأبناء العسكريين.
في نهاية المطاف دور الشباب في الأحزاب السياسية هو دور محوري وأساسي للمرحلة القادمة ونحتاج لتوفير بيئة سياسية مواتية للإصلاح السياسي، وجوهر القضية يتم بمعالجة المشكلة وليس البقاء في خانة الشعارات واللقاءات وورشات العمل غير المجدية، فهذا يضع علامة استفهام كبيرة حول مدى جدية العمل على الإصلاح السياسي المطالبين به جميعاً خلال هذه الفترة.
الأحزاب والشباب
11:04 15-9-2021
آخر تعديل :
الأربعاء