كنا نتفهم إصرار الاتحاد الأوروبي على هذا الشرط عندما كانت الشقيقة سوريا واقعة في أتون حرب لا ترحم وكنا نتفهم أن الاتحاد الأوروبي يريد عبر تشغيل السوريين في الأردن تخفيف ضغوط هجرتهم إلى دول أوروبا، لكننا لا نتفهم استمرار الالتزام بهذا الشرط، لزوال أسبابه.
الأوضاع في سوريا مستقرة أو هي ذاهبة إلى الاستقرار، وهناك حكومة بدأت بإطلاق مشاريع تشكل سبباً كافياً يحث اللاجئين السوريين في الأردن وغيره إلى العودة، والأسباب التي كانت تمنع عودتهم زالت أو أنها في طريقها لأن تزول .
التبسيط في قواعد المنشأ لم يكن تنقصه شـروط تعجيزية كي تلحق بها اخرى تفرض على كل شركة أردنية ترغب في الدخول إلى السوق الأوروبي أن يشكل السوريون 15% من عمالها، على أن ترتفع هذه النسبة خلال سنة إلى 25%. وحيث أن المصانع الأردنية بعيدة جغرافياً عن مواقع مخيمات اللجوء السوري، فإن العثور على هذه النسبة العالية من العمال السوريين كانت ولا تزال عملية صعبة، وليس هذا فحسب فبالإضافة إلى ذلك وجدنا أن الغالبية من اللاجئين السوريين من الذين استضافهم الأردن ليسوا من أصحاب المهن...
يذكر أن تشغيل السوريين في الأردن جاء ضمن اتفاقية "تبسيط قواعد المنشأ" الموقعة بين الأردن والاتحاد الأوروبي (كجزء من مخرجات مؤتمر لندن للمانحين). ويمثل هذا الشرط مقايضة اقتصادية تمنح الأردن تسهيلات تجارية مقابل إدماج اللاجئين السوريين في سوق العمل القانوني.
خاض الأردن مفاوضات واجهت فيها المنشآت الأردنية صعوبة في تحقيق هذه النسبة، قبل أن يوافق الاتحاد الأوروبي على تعديل الشروط لتصبح أكثر مرونة. بما في ذلك تحقيق هدف تشغيل 200 ألف لاجئ سوري على الأقل في سوق العمل الأردني، ومنحهم تصاريح عمل تكاد تكون مجانية وبتسهيلات سخية.
وهناك صعوبة بتحقيق هذا الشرط، لكن الأهم انه لم يعد له لزوم.