كتاب

الصاحب ساحب..

من أقوال أرسطو المأثورة «الصداقة ثلاثة أنواع، الأولى مبنية على المصلحة والفائدة، والثانية على المتعة والمرح لكن مصيرهما الزوال لأن الملذات والمصالح قصيرة الأمد وتجمع الصالحين والطالحين برفاقهم، أما الثالثة فأساسها المحبة وطيبة القلب، وهذه تجمع النبلاء فقط».

الأصدقاء الحقيقيون هم بمثابة أخوة تشعرون بمحبتهم في قلوبكم، وهم كنز حقيقي لا يمكن الاستغناء عنه، فالصداقة لها أثر في نفوس أصحابها، وتعكس ما بداخلهم من مشاعر واستدراج إلى طريق الهداية أو إلى طريق الغواية.

فالصاحب (الصديق أو الخليل) إما يدلك على العلم وإما على الجهل، إما على فعل المعروف أو على فعل المنكرات، فأكثر القضايا والسلوكيات السلبية أساسها أصدقاء السوء، فجليس السوء يكون صاحب غيبة ونميمة وكذب ولعن وخوض في الباطل وطريق إلى الفساد والاعوجاج الذي يصعب الخلاص منه، ونهاية صداقتهما مؤلمة.

لذلك انتبه وانظر من تصاحب واختر خليلك بتروٍ وتريث، لأن الصديق مرآة صديقه، قال الحسن البصري رحمه الله: استكثروا من الأصحاب الصالحين في الدنيا فإنهم ينفعون يوم القيامة..

فَقيل له كيف ينفعون؟

فقال الحسن البصري: «بينما أهل الجنّة في الجنّه اذ تذاكروا اصحابهم في الدنيا وأحوالهم في الدنيا، فَيقول قائلهم ما فعل صديقي فلان؟ لا اراه في الجنّة! فَيُقال هو في النار. فيقول هذا المؤمن: يا رب لا تكتمل لذتي في الجنة الا بصديقي فلان.

عندها يأمر الله تعالى فَيُخرج صديقه من النار الى الجنّة..

إكراماً لصديقه الذي في الجنّة، اُخرِج صديقه من النّار

فَيقول أهلُ النار: عجباً من شفع له؟ أبوه شهيد؟ أخوه شهيد؟

فَيقال: لا!

هل الملائكة شفعت له؟

فَيقال: لا!

وانّما شفع له صديقه فلان..

عندها يقول اهل النار: فَمَا لَنَا مِن شَافِعِين، وَلا صَدِيق حَمِيم

ويقولون: «ياليتنا نرجع الى الدنيا فَنستكثر من الأصدقاء الصالحين».

ولكل شخص من أصحابه نصيب.

فالصديق الصالح نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان في الدنيا والآخرة، لذلك يجب مخالطة الأخيار ومعاشرة ذوي السمات الحسنة، فقد تستفيد من علمهم وأخلاقهم وثقافتهم وتجاربهم.

فالصحبة الطيبة تدل إلى طريق الخير وتأمر بالمعروف والقول الصادق والنجاة يوم القيامة، فهم البركة.

قال الشافعي رحمه الله «لولا القيام وصحبة الأخيار ما اخترت البقاء في هذه الدار»

فخير الأصحاب خيرهم لصاحبه، توصلك صداقته إلى الجنة...