ما زالت أصداء لقاء القمة العالمية التي جمعت جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن وبحضور سمو الأمير الحسين ولي العهد، في واشنطن يوم أول من أمس، تتوالى وتُعظّم ردود الفعل من شأن وأهمية المباحثات التي أجراها جلالته بكل ما تضمنته من دلالات وإشارات معمّقة تحتاج إلى قراءات متعددة لعلّ من أبرزها ما يمثله جلالته كأول قائد عربي يصل إلى البيت الأبيض في عهد الإدارة الجديدة، مما يرتّب ذلك على عاتقه من مسؤوليات جسام قام حفظه الله بنقلها بأمانة وموضوعية ومكاشفة فيما يخص بطبيعة الحال ملفات القضايا العربية التي تمر بمراحل حاسمة تحتاج إلى من ينفض غبارها ويبسطها على طاولة البحث كما هي ويضع النقاط فيها فوق حروفها ويطالب من أجلها الولايات المتحدة أن تقوم بدورها في السعي لإيجاد الحل الأمثل لها، والذي لا يحققه في ملف فلسطين تحديدًا غير السلام العادل والشامل الذي أعاد جلالته التأكيد عليه وفقًا لحل الدولتين.

جلالة الملك لم يذهب إلى واشنطن من أجل الحديث بشؤون أردنية فقط، فالمملكة الأردنية الهاشمية دولة نذرت نفسها من أجل أمة العرب والإسلام، وعملت عبر تاريخها كل ما بوسعها من أجل حماية مصالحها والذود عن أراضيها وصدّ العاديات عنها، وكان الأردن دومًا في الطليعة وهو مستهدف يحمي من ورائه الأمة ويتلقّى عنها الصدمات والضغوط ومصاعب الصمود وآلام القرارات الصعبة، واليوم يتقدم جلالة الملك عبدالله الثاني للحديث باسم العرب لينوب عنهم في شرح وجهة النظر التي تعيد الحق إلى نصابه وتضع حدًّا لأمد طويل من الصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي من جانب، وتطوي ملفات على ذات القدر من الأهمية أكانت في سوريا أو في العراق أو فوق كل أرض عربية مطلوب من الأردن والهاشميين أن يكونوا على خط الدفاع الأول عن وجودها ومقدراتها.

مساعي جلالة الملك وتحركاته السياسية والدبلوماسية جليّة واضحة لا لبس فيها ولا غبار عليها، وهو القائد العربي الهاشمي الذي يؤثرُ الأمة على مملكته حتى «وإن كان بها خصاصة» لأنه المؤمن بأن للأردن رسالته ومسؤوليته في معركة بقاء الأمة ومستقبلها، الأردن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، أردن الشرف والأسرة الواحدة الواعية المصممة والجادة المخلصة وأردن المبدأ القويم والمثل العليا والمبني على أمتن الأسس الخالدة والمنفتح على الدنيا، والواثق بنفسه والواعي لقدره ورسالته، والمعتز بأمته والوفي لأمجادها ولتطلعاتها والمؤمن بحتمية انتصارها برغم ما يخيم على ساحتها من ظلال قاتمة ويسري في أوصالها من تيارات الخلاف والتفكك.

خلاصة القول: إن جلالة الملك عبدالله الثاني في لقائه الرئيس الأميركي بايدن كرّس جُلّ وقته وثقله السياسي لإعادة التأكيد على أهمية ومحورية موضوعات وقضايا الشرق الأوسط التي تتقدمها فلسطين فقيادته الحكيمة وشخصيته العالمية ومصداقيته لدى الإدارة الأميركية سيكون لها أثرها الملموس في مجريات الأحداث على مختلف المستويات الإقليمية والدولية.