كتاب

الملك في ضيافة بايدن

يعلق الأردنيون أهمية كبرى على الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الأميركي الجديد «بايدن» للبحث في العلاقات التاريخية القائمة على الاحترام المتبادل بين البلدين والشعبين الأردني والأميركي، والتي بدأت منذ عهد الملك الحسين رحمه الله والرئيس الأميركي ايزنهاور في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.

وتأتي أهمية هذه الزيارة التي بدأت منذ أيام لتؤكد عمق العلاقات والدور الذي يلعبه الأردن على الساحة الإقليمية والدولية على مدى مئة عام من قيام الدولة الاردنية العتيدة، والتجاوز المتعمد لفترة العلاقات التي سادت مع الإدارة الأميركية السابقة والتي اتسمت بالبرود والتجاهل من قبلها، والرفض القاطع الشجاع من قبل جلالة الملك والحكومة والشعب الأردني لكل الأفكار والمقترحات التي تقدمت بها بالتعاون مع حكومة نتنياهو لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وخاصة ما سمي بصفقة القرن.

وأعتقد جازما كغيري من الأردنيين أن هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من الرئيس الجديد للولايات المتحدة تأتي كرد واضح ومباشر على مواقف إدارة ترمب المتحالفة مع حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي نتنياهو، وإعادة اعتبار للموقف الأردني المعتدل والسياسات الأردنية الثابتة تجاه حل الدولتين وانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتعتبر هذه الزيارة من أهم الزيارت التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة للأسباب التالية:

1 – تكتسب هذه الزيارة أبعادا سياسية ودبلوماسية واقتصادية تنطوي على الكثير من تفاصيل ومكونات القضايا الرئيسية التي تشغل المنطقة والعالم في هذه الفترة الصعبة والمعقدة التي يمر بها العالم.

2- تعتبر هذه الزيارة أول زيارة رسمية لزعيم عربي للعاصمة الأميركية في عهد الرئيس بايدن الذي تسلم سلطاته الدستورية في العشرين من كانون الثاني من هذا العام، وسيكون جلالته المتحدث الأول باسم العالم العربي وقضاياه، والظروف والتطورات التي تمر بها المنطقة بأسلوب عقلاني معتدل، وبلغة العقل والحكمة المعروفة عند جلالته.

3- من المتوقع أن تتضمن الزيارة الكثير من اللقاءات سواء مع الرئيس بايدن ونائبته أو من جانب اعضاء مجلسي النواب والكونغرس، أو من مؤسسات المجتمع الأميركي وخاصة المؤسسات الإعلامية مما يؤدي إلى وضع العلاقات الأردنية الأميركية في مكانها الواضح والصريح.

4- سيكون لشخصية جلالة الملك الشجاعة والصريحة الأثر الكبير في قراءة الكثير من الملفات والقضايا وشرحها للإدارة الأميركية وخاصة فيما يتعلق بتوضيح وشرح أوسع للقضية الفلسطينية بلسان جلالته بهدف تغير طابع السياسات الأميركية والتمسك المنطقي بحل الدولتين وتحقيق الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

5- وباختصار، سيكون لهذه الزيارة الأثر الكبير في عودة العلاقات الأميركية الأردنية إلى سابق عهدها، وفتح المجال أمام جلالة الملك والأردن للعب الدور التاريخي من أجل تحقيق السلام في المنطقة، وتمكين الشعب الفلسطيني من الوصول إلى حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

وأخيراً فإن جلالة الملك عبد الله الثاني في ضيافة صديقه الرئيس بايدن في هذه الظروف التاريخية المهمة وفي أعقاب المصاعب والعراقيل التي مرت بها القضية الفلسطينية وعملية السلام ستكون الفرصة مهيأه أمام جلالة الملك لفتح الملفات التي يحملها والتي ستكون القضية الفلسطينية وعملية السلام محورها الرئيس، وبعدها سيقوم جلالة الملك بفتح الملفات الوطنية الأردنية الاخرى لأن موضوع القدس وقيام الدولة الفلسطينية هما الدائرة التي يرغب جلالته البحث بها والوصول الى النتائج المرتبطة بها.

وبقدر الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك للموضوع الفلسطيني فمن المؤكد بأنه سيضع على طاولة البحث مع الرئيس بايدن وأركان الإدارة الأميركية وقادة الكونغرس والبنتاغون لتسليط الضوء على القضية المركزية وضرورة العودة بها إلى المدار الصحيح من خلال إطلاق مفاوضات سلام على أساس حل الدولتين. كما لا بد من البحث في الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية في القدس وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وما وصلت إليه «القضية» من إهمال وتهميش بالإضافة إلى ضرورة البحث في ?لموضوع السوري والمخاطر التي تهدد سوريا ومثلها الأردن والأوضاع في العراق وغيرها من القضايا في المنطقة.

الأردنيون متفائلون بهذه الزيارة ويأملون منها الكثير، ولأنها تأتي بعد سنوات من القطيعة وعدم الانسجام بين الإدارة الأميركية السابقة وبين القيادة الأردنية الحكيمة التي كانت على الدوام الأقرب إلى الولايات المتحدة والعالم الحر، وتقدمت الجميع في المنطقة والعالم من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.