كتاب

مبادرة سلام أردنية تحيي دورنا المحوري التاريخي

منذ الاستعمار الصهيوني الأول في فلسطين، كان دورنا الأردني حيال القضية محوريا وكنا مرجعا عالميا ودوليا في كل تفاصيلها. والسبب هو ارتباطنا المباشر بالقضية حيث الضفة ودرتها القدس كانت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية.

لن استعرض التاريخ وأخطاء، فلقد مضى ما مضى وانتهى أمره، لكنني ارى ككل العالم أن ما بعد حرب غزة الأخيرة مختلف تماما عن كل ما سبقها من تاريخ.

ما يجب إدراكه اليوم أن قواعد الاشتباك السياسي والعسكري واستراتيجياته باتت مختلفة تماماً عما سبق.

الوضع المستجد يقول لكل النابهين السياسيين أن لا مكان لما كان من صفقات وتسويات مرحلية تقرر إسرائيل تفاصيلها بدعم أميركي وغربي. لا، هناك اليوم مدد شعبي عربي وتنظيمي.فلسطيني مقاومان قويان رافضان لمجمل السياسات الرسمية العربية وغير العربية القائمة على التسكين وانتظار أن يغير اليمين الصهيوني مواقفه التوسعية.

وهنا أجزم أن أي تفجر جديد للصراع بين المقاومة الفلسطينية في غزة والاحتلال، سيفجر حربا شعبية فلسطينية أردنية وعربية وإسلامية شاملة ضد الاحتلال متزامنا مع تدخلات إقليمية وحتى دولية.

الوقت الحالي الذي كشف هشاشة زيف التفوق العسكري الإسرائيلي في مواجهة المقاومة وقت دقيق وحساس جدا بات يقتضي استراتيجية أردنية جديدة تحاكي حجم الظروف المستجدة، فلم يعد هناك ترف للانتظار أكثر والا فنحن نتخلى عن دورنا وحضورنا التاريخي في المنطقة وعلى صعيد القضية تحديدا. جيد ومطلوب أن نواصل تقديم الدعم الطبي. وسوى ذلك من دعم إنساني للأشقاء في غزة والضفة، لكن ذلك يبقي دعما إنسانيا واجبا تقدمه دول اخرى غيرنا ولم يكن له دور سياسي مؤثر كما نتصور. وهنا لنا أن ننظر إلى الأثر السياسي غير المسبوق الذي أحدثته الهبة الشعبية والعشائرية بالذات في القطاع اولا والضفة تاليا وحتى على صعيد شعبي عربي ورسمي غربي.

باختصار، يجب أن نعمل لاستعادة دورنا الإقليمي والدولي التاريخي حيال القضية الفلسطينية التي تتصل مباشرة بمصالحنا العليا وبقوة وبعمق خلافا لغيرنا من دول العرب.

وعليه، اقترح مبادرة سلام أردنية بالتشاور مع الأشقاء الفلسطينيين جميعا سلطة ومقاومة في غزة والضفة ومع العرب المهتمين وبصيغة مطورة لمبادرة السلام العربية.

لقد قال بايدن بالأمس أن لا حل الا بقبول وجود إسرائيل في الشرق الأوسط ثم قال لا بد من حل الدولتين.

وعليه فإذا ما كان جادا فإن مبادرة سلام أردنية مقبولة من جانب المقاومة الفلسطينية ومدعومة من جانب دول عربية مهتمة ودول إسلامية كتركيا وباكستان وحتى إيران إن أمكن ومن جانب فرنسا بريطانيا المانبا روسيا والصين، يمكن أن تكون مدعومة أميركيا وفقا لتصريحات بايدن ومن معه من قوى سياسية أميركية وحتى يهودية.

مبادرة قوية عاجلة وجادة كهذه تتجاهل ترهات نتنياهو الذي ما زال يهدد ويتوعد حتى وهو مهزوم يجب أن يخرج من الحياة السياسية نهائيا، هي مبادرة ستحظى بدعم شعبي عربي أسلامي وحتى دولي مهما ظهر من قد يحاول تعطيلها أو التقليل من شأنها.

. فلنبادر بتشكيل فريق خبراء سياسيين وفورا لإجراء الاتصالات لبلورة مبادرتنا من أجل فلسطين والأردن ومستقبلنا معا وبلا تردد. الله من وراء قصدي.