منذ اللحظة الاولى للتصعيد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في حي الشيخ جراح،والمسجد الاقصى المبارك، والحرم القدسي الشريف، لم تهدأ التحركات الاردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، من أجل وقف الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة والاستفزازات الخطيرة ضد المقدسيين، والاجراءات غير الشرعية، والتي تتناقض مع كل الاعراف والمواثيق والقانون الدولي والانساني.

التحرك الاردني المشرّف إنطلق من قاعدتين أساسيتين الاولى تتعلق بموقف الاردن الثابت والدائم بدعم الشقيق الفلسطيني وإنصافه وإستعادة حقه على ارضه ومقدساته، وإفشال المخططات الرامية الى تغيير الهوية العربية والاسلامية في المدينة، والثانية الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وتثبيت الوصول الى الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون في العالم من أن حل القضية الفلسطينية، لا يكون إلا بتحقيق قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وأن الغطرسة الاسرائيلية والتصعيد المتعمد لن يجلبان لاسرائيل وللمن?قة سوى مزيد من الدمار والخراب، ولن يفلح منطق القوة في إلغاء وجود الشعب الفلسطيني.

الاردن، الذي يحظى بمكانة وتأثير كبيرين في المنطقة والعالم، لا ينفك يسعى الى تقديم القضية الفلسطينية على كل القضايا، ويسعى الى إحيائها بعد أن حاولت كثير من القوى التجاوز عنها، والغاءها من الأجندة السياسية على مستوى العواصم الفاعلة، وإظهارها أنها قضية هامشية تنحصر بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهي مسألة تتعلق بالادارة المحلية والحكم الذاتي، بالتالي كانت تحركات جلالة الملك وإتصالاته التي لم تهدأ منذ بدء الازمة الاخيرة، تنصب على لفت الانتباه الى ما يحدث على الارض من تطهير عرقي، وتغيير ديمغرافي في حي الشيخ جراح، وش?ح خطورته وأبعاده.

من هنا، كان اتصال جلالة الملك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس دان فيه الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية، ومن ثم تلقيه اتصالاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتفقا على مواصلة «التنسيق الوثيق» بين البلدين، لوضع حد للاعتداءات التي تمارسها اسرائيل، والخطوات لحشد موقف فاعل وضاغط لمواجهة الاجراءات الاسرائيلية وتثبيت صمود المقدسيين على أرضهم وفي بيوتهم وحماية حقوقهم.

الصَلَفْ الاسرائيلي اليوم، لم يعد يكترث أو يأبه بردود الفعل التي لا ترتقي على الأغلب لمستوى الاحداث الدائرة في القدس، هذا التعنت لا يمكن وقفه الا بموقف دولي موحد وحازم، فرمزية القدس لا ترتبط فقط بالمسلمين والمسجد الاقصى، إذ تعد المدينة رمزاً للسلام والوئام والتعايش بين الاديان، وهي أيضاً مقصد للمسيحيين حول العالم وفيها كنيسة القيامة، وإن العبث ومحاولة تهجير سكان المدينة والضغط اليومي عليهم، استراتيجية اسرائيلية تهدف لتفريغ المدينة من سكانها، وتكريس واقع جديد من خلال احتلال بيوت الفلسطينيين وطردهم منها على ?سمع ومرأى العالم أجمع.

من هنا، تستمر التحركات الاردنية الرامية الى دعم صمود المقدسيين، والذين صمدوا على مدى أيام طويلة في المسجد الاقصى، وأثبتوا للعالم أن هناك شعباً مقدسياً لا يمكن لأي قوة في العالم إلغاء وجودهم، أو تجاهلهم، وأن الوهم الاسرائيلي بـ» العاصمة الموحدة »، أمر بعيد المنال طالما أن هناك وصاية هاشمية وشعباً مقدسياً، ومرابطين من حولهم شدوا الرحال لمؤازرة ودعم إخوانهم المرابطين في المسجد الاقصى، ورأياً عاماً شعبياً عالمياً لديه ما يقوله، عندما يتعلق الامر بإستخدام السلاح وإستهداف المدنيين باستخدام القوة المفرطة، وهو ما يرتقي لجرائم حرب، ينبغي أن تحاسب عليها إسرائيل.