في تقييم شمولي لجميع العناصر المؤثرة في جودة التعليم أصدر المنتدى الاقتصادي في دافوس تقرير مؤشر جودة التعليم العالمي، وقد تم جمع البيانات عن (12) عنصراً أو فئة أساسية تضم : المؤسسات، الابتكار، بيئة الأقتصاد الكلي، الصحة، التعليم الأساسي، التعليم الجامعي والتدريب، كفاءة أسواق السلع، كفاءة سوق العمل، تطوير سوق المال، الجاهزية التكنولوجية، حجم السوق، تطور الأعمال والابتكار.

وقد حصل الأردن على المرتبة الخامسة عربياً و(45) عالميا من بين (140) دولة تضمنها المؤشر، وقد ينظر البعض بعين الرضا للمرتبة التي حازها نظامنا التعليمي في هذا المؤشر، ولكن وكوننا في الأردن نعتمد كلياً على الموارد والطاقات البشرية في التنمية والتطوير فلا بد من العمل على الارتقاء في مؤشر جودة التعليم والبناء على الإنجازات، ووضع أهداف جديدة للتعليم في جميع المراحل.

الأهم في هذا التقرير العالمي هو أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة لجميع فئات ومؤسسات المجتمع وليس الأمر مقصوراً على الجهات المعنية بالتعليم فحسب، كما أن جودة التعليم تظهر دلالاتها بوضوح في جميع مؤسسات الدولة وسوق العمل وبيئة الاقتصاد والأسواق، ويرتفع مؤشر جودة التعليم عندما يصبح الابتكار والتطوير والتدريب سمات وغايات مؤسسات المجتمع كافة، وهذه دلالات نستطيع أن نتبناها في خطط تطوير التعليم محلياً.

في القرن الواحد والعشرين ومع تطور التقنيات الرقمية فإن الشمول والتشاركية هي أكثر ما يميز نظم التعليم الحديث وهذا ما يبدو واضحا في معايير مؤشر دافوس، حيث تعمل نظم التعليم على الانفتاح على مؤسسات المجتمع المحلي والدولي والتشارك مع جميع الفئات والأطراف، الشيء الذي وفر مصادر جديدة للتعلم والمعرفة وتنوع أساليب اكتسابها، كما طال العديد من مفاهيم التعليم تغييرات واضحة ومهمة، وفي مقدمة هذه المفاهيم مفهوم المعلم ودوره وكذلك مفهوم المنهاج، ومفهوم بيئة التعلم، فلم يعد المعلم هو فقط من يحضر لغرفة الصف بقصد التدريس، فق? يكون المعلم أحد خبراء الاقتصاد والأسواق أو طبيبا أو مهندسا أو خبيرا في أي مجال من مجالات التعلم والمعرفة يمكن أن يتلقى الطلبة على يديه خبرة واقعية وحقيقية، ولعل المرونة والانفتاح هي أهم التغيرات التي طالت مفهوم المنهاج، فقد يتعلم شخصان في مرحلة تعليمية واحدة مهارات وخبرات مختلفة نظراً لطبيعة اهتماماتهم وميولهم واحتياجاتهم، كما أن بيئة التعلم لم تعد مقصورة ومحصورة في أسوار وجدران المدرسة والجامعة، بل أصبحت بلا حدود وأصبح العالم أجمع هو بيئة التعلم المناسب، حيث يحتاج الطلبة لقضاء ساعات تدريبية في المصانع وا?شركات والحقول والمراكز الطبية للتعلم واكتساب الخبرات عوضاً عن التعليم المقصور على نقل المعرفة النظرية. عدا عن ما أتاحته أدوات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتشارك التعليم مع أي طرف في العالم وأية مؤسسة أو جهة تعليمية عبر تقنيات التعلم عن بعد.

تحولات جديدة ومهمة في معايير جودة التعليم، وتبدل في المبادئ والمفاهيم والأدوات، ولا بد لأي نظام تعليمي من مواكبة هذه التحولات والمستجدات وتطويع بيئة وأدوات التعليم لهذه التحولات حتى يتسنى تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.

Rsaaie.mohmed@gmail.com