ما يحدث في حي الشيخ جراح لمحاولة الاستيلاء على أملاك الغير، وما يحدث من اقتحام الأقصى ومنع المسلمين من أداء الصلاة في رحابه، وما يحدث من تصعيد في القدس ما هو سوى جرائم متجددة ضد أصحاب الحق الشرعي وعلى مدى التاريخ.

صمود أهل حي الشيخ جراح في حد ذاته اختصار للقضية الفلسطينية والحق المشروع لهم للعيش على أرضهم وفي مكانهم الطبيعي والتمتع بنعمة العيش في القدس الشريف وحراسته من الاعتداء والمحافظة عليه حرا من القيد.

ووقوف المصلين صفا واحدا في وجه الاعتداء اثناء صلاة العشاء والتراويح في المسجد الأقصى عبارة عن اختصار لمعنى الصراع الدائم والمستمر وصورة من صور الاعتداء والاقتحام المبرمج لجيش الاحتلال والشرطة الخاصة والمستوطنين في مكان لا يتسع إلا لأصحاب الحق الشرعي وهم أهل القدس من المسلمين والمسيحيين فقط.

انتفاضة حي الشيخ جراح وانتفاضة (الأقصى) لها هي عبارة عن قصة القضية الفلسطينية بوضوح ومباشرة وللعالم أجمع بأن الصمود يعني عدم التنازل ويعني أيضا المسؤولية التامة تجاه شعب يقاوم الاحتلال بصبر ورباط وايمان وشموخ.

مهما نقلت وسائل الإعلام الحدث من قلب المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، إلا أن القصة واضحة للجميع والرسالة ثابتة من قبل أهل فلسطين وعلى الدوام: لن نرحل.

البلدة القديمة في القدس والبيوت والمعالم الإسلامية والمسيحية فيها تم دفع مبالغ مغرية ومرتفعة لأصحابها ولكن لم يكن من حراسها والساكنين في وجدانها سوى الرفض القاطع والتام لفكرة البيع.

لن تهدأ المقاومة الشعبية ضد الجرائم المتجددة وبالمقابل لن تتوقف حملات المداهمة والاعتداءات والاقتحامات على المسجد الأقصى وسائر انحاء فلسطين من قبل قوات الاحتلال والشرطة والمستوطنين.

ولن يتخلى الأردن أبدا عن الوقوف مع الأهل في فلسطين والدفاع عن الأقصى والمقدسات ولن يتخلى الشعب الأردني عن شقيقه الفلسطيني من خلال جميع المحاولات الديبلوماسية المتاحة لوقف الجرائم وفضحها والتأثير وبشكل مكثف وعلى المستوى الدولي بخصوص حل الدولتين وفق الشرعية الدولية كما يؤكد وباستمرار جلالة الملك عبد الله الثاني- حفظه الله ورعاه–وعلى جميع المنابر الدولية والعربية على حد سواء.

لن تتوقف محاولات الاعتداء والسيطرة والهيمنة والاستيلاء وطرد السكان ومطاردة العزل وإخراجهم من بيوتهم وبالمقابل لن يقف أهل القدس وجميع أنحاء في فلسطين من التصدي للمحاولات والجرائم المتكررة؛ هم على أرضهم صامدون ومرابطون وباقون.

لن تجدي ردود الفعل العاطفية والحماسية، بل سوف تجدي نفعا الجهود الرامية لدعم الصمود المقدسين سواء من المسلمين والمسيحيين على أرض المقدسات والتي شهدت مباركة وزيارة السيد المسيح للقدس واسراء خاتم المرسلين المصطفى المختار للمسجد الأقصى ومعراجه إلى السموات العلا.

لهم الله في صمودهم ومعركتهم ضد الاحتلال بشتى أشكاله والوانه وصنوفه وأزمانه ولأجلهم الدعاء في ظلال ساعات الاستجابة من شهر رمضان الفضيل.. لهم الله.

fawazyan@hotmail.co.uk