جملة صفات اجتمعت بدولة السيد فيصل الفايز، جعلته مؤهلاً لإطلاق سلسلة جلسات العصف الذهني وتبادل الرأي، حول القضايا الوطنية المختلفة.

أقول جلسات عصف ذهني وتبادل رأي، لأن الرجل أكد على هذا المفهوم في جلسات هذه السلسلة، مؤكداً أيضاً على أن الحوار الوطني المأمول يجب أن يكون ذا طابع مؤسسي، يمكن لنتائج جلسات العصف الذهني التي يقودها الفايز أن تؤدي إليه.

أول الصفات التي يتمتع بها الفايز، إخلاصه الشديد للعرش الهاشمي وحبه الشديد لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وهاتان الصفتان تجعلان من الفايز مقاتلاً شرساً عندما يتعلق الأمر بالعرش الهاشمي والجالس عليه، غير مبال بتكاليف القتال، لذلك كنا نرى الفايز يتصدر المشهد العام متصدياً لمن يهاجم الأردن ومحاولا المس بالعرش، فيما يلوذ الآخرون بالصمت إيثاراً للسلامة، بانتظار إنجلاء الغبار لتحديد مواقفهم، وآخر ذلك ماحدث في فتنة يوم السبت التي استهدفت أمن الأردن واستقراره والشرعية الدستورية في بلدنا، فقد كان الفايز أول المتصدين من المسؤولين ورجال الدولة لدعاة الفتنة، بينما لاذ معظم الآخرين بالصمت، والآخرون هنا هم من يصنفون على أنهم «رجال دولة»، وعندي أن بلدنا يحتاج إلى من يؤمنون به إيمان فيصل الفايز به، فهذه الفئة من الرجال تجبرك على احترامها حتى وأن اختلفت معها.

صفة أخرى بفيصل هي القدرة على تحمل المسؤولية وتبعاتها عند الدفاع عن العرش، يفعل ذلك بوضوح وصراحة وبساطة، بعيداً عن فذلكات اللغة وتعقيدات الايدلوجيات، التي تترك منافذ للتراجع والانقلاب على الموقف، والإخلاص شرط من شروط الانتماء والانضباط اللذين نحتاجهما في هذه المرحلة.

صفة الإخلاص تدفع صاحبها إلى البحث عن النقاط المضيئة لتعظيمها، وهو بالضبط ما يفعله فيصل الفايز المتفائل بطبعه خاصة بمستقبل بلدنا، والتفاؤل هو ما نحتاج إليه في هذه المرحلة لأن التفاؤل يجعل من صاحبه قادر على المواجهة، وإيجاد الحلول.

وعند البساطة لابد من وقفة للقول أنها صفة راسخة من صفات الفايز، تجعله واضحاً في طروحاته ومواقفه من جهة، وقريباً من الناس من جهة أخرى، لذلك يمكننا القول أنه من أكثر المسؤولين الأردنيين تواصلاً مع مختلف شرائح المجتع الأردني، بدءاً من «النخب» وصولاً إلى أبسط الناس، والتواصل مع الناس والتحدث معهم بلغتهم النفسية قبل مفرادتهم لتفهم همومهم صار مطلباً وطنياً أردنياً.

قدرة الفايز على التواصل مع الناس، انعكست بوضوح على «توليفة» جلسات العصف الذهني التي يقودها الفايز، ففي كل جلسة من هذه الجلسات شاركت كل ألوان الطيف الأردني «أصول، منابت، أحزاب، نقابات، عشائر...الخ» مما يعني إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأردنيين للمشاركة وإبداء الرأي، وفي هذا رد عملي على المتشائمين وأصحاب الأحكام المسبقة الذين يزعمون أن الأمر تقليدي، وأن ما يجري هو لقاء لنفس الوجوه ولنفس الأدوات، دون أن يدققوا في الوجوه ويقرؤوا بين السطور، ليكتشفوا عكس ذلك، وأن ما يفعله الفايز هذه المرة شيئاً جديداً ومختلفاً، قد ينشأ عنه شيء مختلف، لأن «التوليفة» مختلفة ولأن الظرف أشد اختلافاً.

Bilal.tall@yahoo.com