ينظر الأردن لرعايته للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس على أنها واجب ومسؤولية تاريخية يعتز بحملها منذ أكثر من مئة عام، وهو موقف ثابت لا يتزحزح عبر التاريخ، وقد رفض جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أية مساومات أو حلول لا تراعي الحق العربي كاملاً في القدس، وهو منطلق ديني وتاريخي حمله الهاشميون كابراً عن كابر.

من هنا، كان حديث جلالته أمس امام ممثلين عن مجلسي أوقاف وكنائس القدس في قصر الحسسينية، على ضرورة الاستمرار بنهج الاباء والاجداد من الملوك الهاشميين الذين ضحوا وقدموا الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن المدينة المقدسة، من منطلق الوصاية الهاشمية على المقدسات، وبالتالي رفض اية مساومات أو حلول تنتقص من مكانة واهمية المدينة المقدسة للعرب والامة.

الدعم الاردني لصمود الفلسطينيين في القدس تركز في قضيتين اساسيتين، الاولى: تقديم كافة انواع الدعم والحماية القانونية والدبلوماسية في المحافل الدولية، والتدخل في الوقت المناسب لإفشال اية مخططات من شأنها النيل من الوضع القائم في المدينة المقدسة، والثانية: رعاية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وحماية هوية المدينة من خلال الاعمار الهاشمي للمسجد الاقصى، وتجديد فرش المسجد القبلي والصخرة المشرفة على نفقة جلالة الملك، وتوفير الرعاية المستمرة والدعم لأكثر من 120 مسجداً في المدينة ترعاها وزارة الاوقاف الاردنية ?ن خلال مديرية الاوقاف بالقدس، التي توظف أكثر من 800 موظف لهذا الغاية.

اليوم تتعرض المدينة المقدسة لحملة مسعورة تستهدف الارض والانسان، إستغلالاً للوضع العربي والعالمي المتردي، لتغيير الحقائق على الارض، من خلال التوسع في بناء المستوطنات ومصادرة الاراضي وتهجير السكان العرب بحجج وذرائع واهية، وكان آخر هذه المحاولات السعي لتهجير أكثر من 500 مواطن فلسطيني من حي الشيخ جراح، لكن التدخل الاردني القانوني والتوثيقي أفشل هذه المخططات، وهي ليست المحاولة الأخيرة للإحتلال الاسرائيلي، الذي يكثف حملته المسعورة على القدس ومقدساتها، وسط صمت عالمي عن ما يدور في الاراضي المحتلة من إنتهاكات ومحاو?ات للسيطرة على الاحياء ذات الكثافة السكانية العربية فيها لمصلحة المستوطنين والمهاجرين.

الوفد الفلسطيني، أكد تمسكه بالوصاية الهاشمية،ولا شيء غيرها، كصمام أمان وخط دفاع أول، وسيبقى الاردن بقيادته الهاشمية حصناً منيعاً وملاذاً لكل مظلوم، وكما كان على الدوام داعماً وظهيراً قوياً يقف مع الأشقاء الفلسطينيين في السراء والضراء، والى حين نيل حقوقهم على ارضهم ووطنهم، مؤكدين ضرورة الاسراع بإنقاذ ومواجهة إجراءات التهويد وتغيير الهوية العربية للمدينة المقدسة، فهي أمانة في أعناق هذا الجيل، ولن يرحم التاريخ كل من تخلى أو تقاعس عن الدفاع عنها في هذه الاوقات العصيبة.

بالمحصلة، تبدو الحاجة ملحة لوضع تصور وإطار تحرك عربي للدفاع عن القدس، فالمدينة التي تعني الكثير لملايين المسلمين والمسيحيين في العالم، ولها ابعاد دينية وثقافية وعقائدية وجدانية كبيرة لهم، هي أمانة في اعناقنا وإنقاذها واجب،كونها وديعة تاريخية للامة، وما الرعاية الهاشمية الحثيثة،إلا خط دفاع أول عن هذه المقدسات، كما ان الدعم الهاشمي يبقى مستمراً وسيجد المرابطون في المدينة كل الدعم والمساندة،الى أن تحصّل حقوقهم المشروعة في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.