بعيدا عن جميع الأحداث التي واكبت اختيار وزير العمل, وأسباب إقالته وماهي, فإن حديثنا عن وزارة العمل يجب أن ينطلق من منطلق الواجبات الموكلة لهذه الوزارة, استنادا للقوانين والأنظمة, باعتبارها المرجع القانوني لإدارة تنظيم سوق العمل, سواء تعلق الأمر بالحقوق والواجبات التي تنظم العلاقة ما بين العمال وأصحاب العمل بمختلف مسمياتهم وأطيافهم, ومدى قدرتها على توفير كافة الوسائل والأدوات القانونية والتنظيمية التي تحمي فيها حقوق جميع الأطراف.

ومما لا شك فيه أنه ليس من السهل اختزال أعمال الوزارة المتشعبة في مقال, واحد. فإذا ما اتفقنا أن من واجبات وزارة العمل توفير فرص العمل وتوفير المناخ الاستثماري, وتوفير البيئة الآمنة والسليمة, وتذليل العقبات التي تعيق التوسع في سوق العمل, وإعداد الخطط والبرامج والدراسات العلمية, التي تسهم في تنظيم هذا القطاع والتوسع به, فإنه للأسف هناك فهم خاطئ لدى الكثير من الناس, يعتقدون أن مهمة الوزارة الحصرية بأنها ملزمة بتوفير فرص عمل لكافة المواطنين, وهو نفس الاعتقاد السائد نجده أيضاً فيما يتعلق بديوان الخدمة المدنية, ب?نه ملزم أيضاً بتعيين كافة المتقدمين لديه في مؤسسات ودوائر الدولة. فإذا كان هذا التكليف جزءاً مهماً من مهام هذه الوزارة وأنها ملزمة بأن تنشط في توسيع قاعدة توفير فرص العمل, خارجيا وداخليا من خلال الشراكة مع مختلف القطاعات التي يتم إنشاؤها او التوسع بها (الإستثمار) أو من خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الخارجية التي تبرمها الوزارة مع الدول خارجياً التي يمكن تصدير الايدي العامله لها، ومن جهة اخرى مطلوب من الوزارة العمل على إيجاد الحلول الممكنة لتوفير أقصى الضمانات لحقوق العمال, والتقليل من الآثار والأعباء الا?تصادية الناجمة عن تقليص سوق العمل. وهذا بالتحديد بيت القصيد, فنحن نعيش في ظل حالة استثنائية بكل المقاييس، فالوزارة الآن تحتاج الى وزير يستطيع إدارة دفة السفينة بالمواءمة ما بين الحالتين, وأن يجتهد ويبحث عن الحلول ولكن بعقلانية ودون مبالغة, فرفع سقف التوقعات والوعود فيما نحن عليه له آثار سلبية. فالمعطيات والظروف التي نعيشها والتي يعلمها الجميع, بأن جميع دول العالم تمر في حالة من عدم الإتزان والإنكماش الإقتصادي, بسبب جائحة كورونا, وأن هناك ملايين الأشخاص على مستوى العالم فقدوا وظائفهم. والأردن تأثر كغيره بهذ? الجائحة, التي أدت الى إغلاق أغلب القطاعات التجارية بمختلف مسمياتها. وهناك مئات الآلاف من الوظائف التي فقدت, وأصبحت الدولة أمام خيارين أحلاهما مر.

المواءمة ما بين المحافظة على حياة الناس, وعلى أرزاقهم, فلا يمكن المفاضلة ما بين الحالتين. فالإنفتاح دون ضوابط في ظل الوضع الحالي له عواقبه الوخيمة والاستمرار بالإغلاق له ايضاً عواقبه الوخيمة. فالمطلوب للخروج من المازق الموائمة والتدرج وتقليل حجم المخاطر وايجاد الحلول الممكنة والاستمرار في وضع المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية, والعمل بمنطق الفكر الجمعي, بعيدا عن المصالح الضيقة, والمهم والأهم ما هو مطلوب من المجتمع بأن يعلم أن حل المشكلة في أيديهم, فكلما كان هناك الالتزام بالشروط الصحية وثقة بما يصدر عن ال?هات الحكومية كانت العودة للحياة الطبيعية أسرع.

مستشار قانوني وأستاذ القانون الدولي العام