تعد الأردن من الدول الأنموذج على المستوى العربي والإقليمي والعالمي في خلق قصة نجاح يحتذى بها في مجالات احترام حقوق الانسان والوسطية المستندة على نظام حكم مستدام للهاشميين منذ مئة عام، مما أكسب الأردن الاحترام والتقدير بكافة المحافل الدولية، فقد انتهج الأردن خلال المئة عام السابقة سياسة المحبة والإخاء مع التكتلات الدولية، واستطاع خلق صورة ذهنية ايجابية تستند على معالم بارزة شكلت منارة وواحة استقرار ومحبة وسط اقليم ملتهب بكافة المقاييس، وهذا لم يتأت من فراغ، وإنما استند على نهج هاشمي ممتد من سلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تستند خارطة الطريق التي يجب على المملكة الأردنية الهاشمية انتهاجها خلال المئة عام القادمة على عدد من المحاور التي تستكمل مسيرة المملكة خلال المئة عام السابقة، وعلى رأس هذه المحاور التركيز على الاقتصاد المعرفي، والاستثمار في الطاقات البشرية، ومواكبة تحديات القرن الحالي باعتماد أدوات معرفية جديدة، بوسائل التقنية الحديثة، وصولا إلى نظام تعليمي حديث، يشكل مرتكزا أساسيا في بناء المستقبل المزدهر للمملكة، والتركيز على الإستثمار في التعليم، الذي يعد أرقى أنواع الإستثمار،عبر أحدث الأساليب التعليمية، مما يسهم في جعل الأردن خلال المئوية الثانية منارة للعلم والمعرفة في قيادة مسيرة وتحديث التعليم في العالم العربي، ورائد التحول إلى مجتمع المعرفة.
يجب أن ترتكز خريطة طريق مئوية الأردن الثانية على احترام الرأي الآخر كأساس متين للشراكة بين الجميع، والمساواة بين الجميع أكان في العرق، أو الأصل، أو الدين، وتعميق مفهوم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الجميع، والمشاركة بفعالية في صناعة مستقبل الأردن والالتزام بالديمقراطية كنهج حياة، وإدامة الحوار البناء والقائم على الاحترام بين المواطنين والتواصل عبر وسائل الإعلام بما فيها الاجتماعي والإلكتروني بشكل مسوؤل والتركيز على مبادئ راسخة وواضحة، في تعميق مفهوم التعددية السياسية وصون حقوق جميع المواطنين، وتعزيز منظومة الفصل والتوازن بين السلطات وآليات الرقابة.
يجب العمل على تمكين مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث، إضافة إلى القطاع الخاص للمساهمة في دور أكبر في إنتاج أفكار ريادية وابداعية وأبحاث تقدم حلولاً للتحديات التي تواجهها المملكة بكافة المجالات، من خلال الاستثمار في البحث العلمي، وتوسيع حجم المبادرات الناجحة، وإتاحة أدوات إبداعية جديدة تتواكب مع معطيات المئوية القادمة بعون الله.
بناء على ماسبق يتضح لنا أهمية انتهاج خريطة طريق واضحة المعالم في مسيرة حياة المملكة الأردنية الهاشمية خلال المئة عام القادمة في مجالات التعليم والصحة وسيادة القانون والحوار وكافة المحاور الهامة في دعم مسيرة الدولة وتحولها بشكل يعتمد على الذات من خلال التفكير بوسائل ابداعية تسهم في تمكين المجتمع بكافة المجالات واستثمار السمعة الدولية للمملكة الأردنية الهاشمية، التي أرسى دعائمها النظام الملكي الهاشمي على مدار المئة عام السابقة، للوصول إلى دولة معرفية معتمدة على أبناءها وقادرة على الاستدامة وخلق قصص النجاح والتميز.