عشر سنوات رافقته فيها رحمة الله عليه, مستشارا إعلاميا وسياسيا له في رئاسة مجلس النواب, وعشرة أخرى وأزيد، على تواصل لم ينقطع بعد أن ترجل عن صهوة الرئاسة, وكنت عضوا ثابتا في كل وفد ترأسه أبا سهل في اتجاهات الكوكب الأربعة.
عشرون عاما وأزيد هي صداقتي مع هذا الراحل الكبير الذي وهبه الخالق الوهاب أكبر قدر من الإنسانية الحقة لا المصطنعة, وفكرا وقادا عرك السياسة والعسكرة والاقتصاد والإجتماع, وبنسخيتهما العربية والغربية على حد سواء.
قدر عبد الهادي رحمة الله عليه, أن من لم يعرفه عن قرب, يظلمه ويرى فيه ما ليس فيه, ومن خالطه وتبادل معه الحديث ولو ساعة, يحبه وبلا حدود, عندما لا يجد عناء في إدراك أنه أمام قامة وطنية عروبية إنسانية كبيرة مهذبة عز نظيرها في هذا الزمن المتفلت من عقاله.
كريم كبير شهم عبدالهادي رحمة الله عليه, في خلقه, تواضعه, بساطته, مودته, احترامه للآخر, ديمقراطيتة, تقديره العالي للكفاءات, ترفعه عن الصغار والصغائر, عشقه للأردن الأرض والناس والدولة والعرش الهاشمي, وخوفه الدائم الدائب على الوطن، كخوف الأب على فلذات كبده وأكثر.
وفي عبدالهادي رحمة الله عليه وبلا حدود, قد يعتب, لكنه لا يغضب, يتحمل الإساءة ولا يردها بمثلها أبدا أبدا, الناس عنده سواسية, الأصحاب والخصوم على حد سواء, يلتمس العذر حتى لمن خاصموه وسعوا حثيثا إلى محاولة تشويه صورته ومسعاه, وأذكر أنني قلت له في موقف ما خارج الأردن.. يا أخي إزعل ولو مرة, فرد بابتسامة تنم عن ذات كبيرة قطعا.
مضى عبدالهادي رجل الدولة الأبرز للقاء وجه ربه بقلب أبيض لا مكان فيه لحقد أو ضغينة أو كراهية أو حسد أو سوء من أي نوع كان, تاركا إرثا ثريا من العرفان الذي يقر به لهذا الرجل الأميز محبوه وخصومه معا أسى على فراقه.
أجزم وبمعرفة الجميع بأنني كنت من أقرب الناس إليه رحمة الله عليه إن لم أكن أقربهم, وهو الذي لم يرفض لي رأيا في يوم من الأيام أبدا, وكلها والحمد لله آراء من أجل الأردن وقضاياه, وفلسطين وقضيتها, وهو من قال عني للنائب السابق المحترم أمد الله بعمره عبدالله الزريقات.. شحاده أبو بقر كل ذرة فيه لها ثمن وأنا لا أفرق بينه وبين إخواني, مثلما قال لي شخصيا.. أنا وأنت نفكر بعقل واحد.
نم قرير العين أبا سهل يرحمك الرحمن الرحيم بعفوه وغفرانه، وكن على يقين من أن كل من عرفوك كما أنت أردنيا فلسطينيا عربيا إنسانا كبيرا في كل قيمة كبرى، هم اليوم يتألمون لفراقك, ويقينا فإن محبة الناس من محبة الله تبارك وتعالى..
أكتفي بهذا وعندي الكثير الكثير مما يقال عنك أبا سهل المحترم, وكلها مواقف وطنية قومية إنسانية لا موضع فيها لجهوية أو إقليمية أو عنصرية أو نفاق رخيص من أجل مغنم, وإنما فكر نظيف شريف يعتد به وبلا تردد, والغريب العجيب في هذا الزمان العجيب, أنك لم تتفاخر بشيء من ذلك يوما, لا بل لم تدافع عن ذاتك يوما في مواجهة من ظلموك.. رحمك الله أيها الأخ والصديق الفقيد العزيز, وأسكنك رحاب مغفرته ومودته وجنته بإذنه تعالى. الله من وراء قصدي.
عبدالهادي.. فقيد وطن وإنسانية
11:31 10-2-2021
آخر تعديل :
الأربعاء