إمارة شرق الأردنّ:
في ظروف قاسية على العالم مما خلّفته الحرب العالمية الأولى ليس على المتسببين بها والمشاركين بها والمنكسرين فيها وحسب، بل على عموم بلاد العالم. إلا أنّ المعسكر الغربيّ المنتصر راح يجني ثمارَ انتصاره، ومع أنّ الدولة العثمانية شاركت الحلفاء حربَهم، وأقحمت الأمة العربية في تلك الحرب، إلا أنّ النتيجة جاءت مذهلة، فالحلفاء توجهوا إلى الانتداب على بلاد العرب التي لا يحتلونها، والدولة العثمانية، وانسحبت من بلاد الشام عام 1918م لتتوجه إلى إلغاء الخلافة عام: 1924م.
وما لبث العرب أن اجتمعوا بعد انسحاب الأتراك من بلادهم، حيث أيقنوا أنّ الالتفاف حول ترابهم واجب مقدس. إلا أنّ فرنسا وبريطانيا لم يلبثوا أن وضعوا أقدامهم على التراب، وقبضتَهم على المقدرات، وأياديهم على الخريطة، وانتزعوا كلّ شيء، فها هو وعد بلفور في الطريق، وميسلون أصبحت طريقا إلى دمشق، وسايكس وبيكو رسموا خريطة الطريق. حتى كاد أن ينتهي حلم العرب في وحدتهم.. إلا بصيص من الأمل أشرق عليهم من شرق النهر من «الأردنّ».
في هذه الأثناء وجدَ الأمير عبدالله بن الحسين أنّ المتبقي للأحرار العرب الأردنّ أيْ شرقيّ النهر لأنّ عصبة الأمم أقرَّت أنّ فلسطين ستقع بأيدي البريطانيين تحت مسمّى: الانتداب. ما حدَا بالأمير البطل أن يسارع بالمطالبة بإقامة إمارة شرقيّ الأردنّ، فوافقت له بريطانيا عام 1921م. بالحكم الذاتي على شرقيّ الأردنّ بشروط يتطلب منه أن يقوم بها: الدستور، وغير ذلك مما يكون من مقومات الدولة.
إنّ المتأملَ في ثَنايَا التاريخ، يستشعر عظمة الجهود التي بذلها الملك المؤسس للبدء مبكّرًا في نواة الدولة الأردنية، وأنّ السهر الطويل والتعب المضني صاحبَ سموَّ الأمير ومعاونيه من أفذاذ ورجالات الأردنّ التي تفخر بهم الأجيال، على ما قدموه خدمة للأردنّ وللعروبة، وللأمة كاملة.
إنّ الإنصاف يُلزمنا اليوم وبعد مضيّ قرنٍ من الزمان، أن نستنير بتلك الصفحات المضيئة من تاريخ هذا الوطن الذي أصبح تحت اسم: المملكة الأردنية الهاشمية، التي هي جزء من الأمتين العربية والإسلامية، وأنّ الدماء التي ارتقت وهي تدافع عن الحرية التي عاشها الوطن وعاشتها الأمة، وهي حقّ إنسانيّ أصيل.. نعم، إننا أمام مئوية نشأت بعزٍّ ومنعة وكرامة، وحرص على الوطن والإنسان.
إننا بحاجة إلى معرفة التاريخ، لنتعلّم منه الشيء الكثير، فالاستعمار بأشكاله المتعددة يحبّ السيطرة على كلّ شيء وهو يمتلك القوة، إلا أنّ أهل الأرض هم أكثر قوةً، وإنّ الأردنّ استطاع أن يقنع المستعمرين بأنّ الاستعمار لا يثمر ولا ينجح مع الأحرار ومن يعيشون على تراب نهضت عليه حضارات وله جذور لا تنتهي إلى قيام الساعة، وأنّ هذا البلد مبارك أهله مبارك ترابه.
وبعد.. فإنّ الاستقلال جاء بعد ربع قرن من الزمان، ففي عام: 1946م. تمّ إعلان الاستقلال، وإذا صحّ التعبير الجميل: إعلان النصر. فالوحدة الوطنية والأنموذج الفريد للدولة المستقلة، وجني ثمار النجاح الوطنيّ بعد تعب دام طويلا –إلا أنه على الوطن قليل- من سموّ الأمير الذي أصبح الملك عبدالله الأول ابن الحسين، ومن عموم أحرار وأبطال وحرائر وبطلات هذا الوطن، وممن شارك من أبناء العروبة.. لأنّ الأردنّ كان تأسيسه رمزًا لأحرار العرب، وقِبلة لأحرار العالم، وهكذا سيبقى بعزٍّ العزيز الكريم المعطي ربّ العباد ومولاهم.. آمين. وتست?ر مسيرة العطاء والنماء والرقاء والرخاء.. فلْنكتب، ولْنقرأ صفحاتٍ مضيئةٍ من تاريخ هذا الوطن، وهي غيض من فيضِ تاريخه.
agaweed1966@gmail.com
المئوية.. صفحات مضيئة في تاريخ الأمة 3/3
10:39 9-2-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء