وقف المهاجر الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه على مشارف مكة بينما كان يغادرها سرا من ظلم ذوي القربى ليقول.. «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا إني أخرجت منك ما خرجت».
تلك واقعة عظمى تقول بأن حب الوطن عبادة يؤجر عليها كل منتم محب لوطنه مخلص إليه بكل ما فيه من بشر وحجر وتراب وشجر وتاريخ وقيم.
لا قيمة في هذا الوجود تعدل أو تفوق قيمة الوطن، غير قيمة الإيمان بالله الواحد الأحد، وعليه فالأردن الغالي الذي نحتفي اليوم بقرب عيد ميلاد دولته الحديثة المئة، هو الوطن الأغلى بين سائر الأوطان مهما بلغ ثراؤها وجمالها.
هو الأردن الذي انتزعه الآباء والأجداد بريادة الهاشميين من بين أنياب الذئاب حرا متحررا من ما يسمى وعد بلفور اللئيم الذي سرق فلسطين من أهلها ووهبها في غفلة زمن وموت ضمير كما لو كانت من تركة ابيه لشتات يهود الأرض.
وهو الأردن الذي ضحى من أجل حريته وكرامته ووجوده الرعيل الأول وبنوه وصانوه وحموه من كيد المتآمرين وغدر الطامعين وحسد الحاسدين، فكيف لا نحبه ونفتديه والحب هنا عبادة ترضى الخالق سبحانه والنكوص عنها مدعاة لغضبه.
الأردن بكل ما فيه ومن فيه وبفقره وكل ما يعاني، وطن ليس كمثله في شريعتنا وطن، نحبه وعنه لا نتخلى حتى وإن قسا حينا. هو أمنا وأبونا وعزنا وارضنا وعرضنا وسر وجودنا، وهل يتخلى المرء عن كل هذا أو شيء منه.
هو الأردن صنو فلسطين والقدس الشريف ومقدساتها ونصير شعبها المرابط رغم أنف الغزاة الطارئين مهما تجبروا هم وأعوانهم من ظلمة العصر الذين يتوهمون أن بمقدورهم أن يهبوا ما لا يملكون إلى من لا يستحقون وبجرة قلم وتوقيع لئيم من رجل يتصرف كما لو كان الكوكب ملك ابيه.
نترحم اليوم وكل يوم على أرواح من أسسوا وبنوا وضحوا وصمدوا واستشهدوا من أجل الأردن بقيادة الملك الهاشمي المؤسس وما غدروه ولا عنه تخلوا وإنما على الحق نصروه واعانوه وكانوا نعم الرجال الرجال حقا لا تزلفا أو رياء.
وندعو اليوم للأردن الذي نعشق ولاهله وقيادته الهاشمية بالتوفيق والسداد والعز على درب البناء وصون الوطن من عبث العابثين ومخططات الأعداء ومكر الماكرين كي يبقى عزيزا منيعا يصد العاديات ويدافع عن القدس ومقدساتها وفلسطين وحق شعبها الشقيق كشأنه عبر التاريخ قديمه وحديثه.
المجد كل المجد للأردن بعونه تعالى، وطوبى لسائر محبيه الأوفياء المخلصين. والله من وراء قصدي.
حب الوطن عبادة
10:23 3-1-2021
آخر تعديل :
الأحد