كتاب

الواقع المائي.. بين التحديات والحلول في مؤتمر كليات الشريعة

الماء العذب لا لون له ولا رائحة ولا طعم، ومع ذلك دونه لا لون للحياة ولا رائحة ولا طعم. وفقدان الماء عذابٌ يحول بين المرء وسعادة قلبه وابتسامة وجنتيه. والماء هو الحياة لقوله تعالى: ((وجعلنا من الماء كل شيء حي)).

وأهمية وجود الماء من المعروف الذي لا يعرف، ولكننا نجد اناسا، لا يُبالُون على أي طريق وبأي طريقة يهدرونه ويحرمون أنفسهم من أكبر النعم وأولاها في بناء الحضارة.

وفي الأردن منذ عدة عقود زمنية، تعقدت معضلة الماء، وتحولت إلى قضية وطنية بامتياز، وتتقاطع تلك المعضلة في الأردن مع دول الجوار، حتى أصبحنا نعايش واقعا مائيا: المأمون فيه قليلٌ والمأمول فيه كثيرٌ. مع أنّ الحكومات المتعاقبة سعت لإيجاد حلول لشحِّ المياه، وضبط السيطرة على الراوية ومنع تدفق شلال المشكلة المائية علينا دون روية، حتى أصبحت قصة: «المياه» رواية تحكيها الأجيال، وتتناقلها الذكريات من رأس العين وعيون الماء في قلب العاصمة عمّان، وحتى نهر الزرقاء، الذي يحكي لنا جفافا قاطبًا، إلا في مواسم الأمطار، فيجري بالماء والطين على استحياء ووجل.

وتأتي المثابرة لإيجاد الحلول من منظور إسلامي يستوحي مبادئه من الوحيين، حيث أقيم مؤتمر: (الواقع المائيّ في الأردنّ.. التحديات والحلول من منظور إسلاميّ) برعاية كريمة من وزير الأوقاف الدكتور/ محمد الخلايلة، تحت شعار: (شركاء.. في حفظ نعمة الماء)، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

تقدمت كليات الشريعة الثمانية في الأردن، بأوراق العمل من خلال طالبـ/ة، من كلّية الشـريعة فيها، الذين أبدعوا في أوراقٍ نظرية تأصيلية وعملية تطبيقية، سعى رؤساء الجامعات وعمداء الشريعة فيها أن ترتقي بمستوًى رفيعٍ يحقق المقصِد الأسمى لهذا المؤتمر، في واحدة من جهود علماء وطلاب الشريعة، التي لا يألون جهدا في تقديم النافع والميفيد للدين والوطن والإنسانية.

وحديثنا عن المؤتمر، تحكي قصة نجاح وطنية بكل المعايير، حيث ناقشت الأوراق: الأحكامَ الشرعية للماء التي تؤول إلى وجوب حفظ هذه النعمة للأمة، والتنبيهات من الخطر المائي الذي يقاسيه الأردن، دون الجوار!!. والإفادة من الماء المستعمل بتقنيات وابتكارات أردنية تنتظر المساندة والتشجيع. كما أكد المؤتمر بتوصياته: أهمية المسارعة في نشر الوعي المائي، زيادة الاهتمام الديني والوطني للمقدرات.. والماء أهم المقدرات.

إنّ الواقع المائي في الأردن يشترك في استخداماته جميع شرائح المجتمع، فكان لزاما علينا جميعا الحفاظ على كل قطرة منه، وان نكون حاملين هموم: «فقدان موارد الماء» ومنع تسرب هذه المعضلة إلى ربوع الأجيال القادمة، فكل قطرة هي بحر بالنسبة للمحروم منها.

فليكن الماء ضمن أولوياتنا ليعيش الوطنُ والمواطن الأمنَ المائي كما يعيش الأمن والأمان المجتمعين. وأما عدم المسؤولية من المسرفين في استخداماتهم الماء، فإنه يغدو بهم شركاء في الواقع المائي المرير. ولأنهم شركاء في الاستخدام وجب أن يكونوا شركاء في الحلول. وختم المؤتمر أوراقَه بالدعاء للأردنّ ولجلالة الملك، الذي لا يألو جهدا في متابعة معضلة الواقع المائيّ. فنحن بلدٌ قليلة موارده المائية، والانتباه أكثر من واجب.
agaweed1966@gmail.com