نستطيع أن نقول بكل جرأة أن حكومة بشر الخصاونة التحمت مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي الأردني بجرأة عقلانية غير معهودة لدى الحكومات المتعاقبة، وذلك من خلال برامج الحماية التي قدمتها للمجتمع الأردني على صعيد المنشآت الاقتصادية المتوقفة عن العمل والمنشآت الأكثر تضررا وعمال المياومة (...).
أهم البرامج الحكومية على الإطلاق برنامج استدامة، لما له من تأثير على تعافي الدولة بمجموعها، حيث أن كثيرا من الشركات كانت مهددة بالإغلاق، والخروج من السوق، وبالتالي فإن عائدات الدولة المالية المستقبلية على اختلاف أنواع (جمارك، ضرائب...) وأخرى من الاستثمار المحلي والأجنبي ستكون في تراجع بخروج هذه المنشآت من السوق أو بتراجع نشاطها الاقتصادي، وهو ما سيضاعف من عجز الموازنة في السنوات المقبلة.
كما أن خروج هذه المنشآت من السوق سيؤدي بلا شك إلى تسريح العمالة الأردنية، والنفخ في قنبلة البطالة، لتنفجر في وجه الجميع بأشكال ربما سياسية واجتماعية من بينها الانحراف الأخلاقي وشيوع الفساد المجتمعي، وتعاطي المخدرات وتزايد الجرائم والجنح للحصول على المال.
كما أن تسريح آلاف العاملين الأردنيين سيدفع بكثير ممن وصلوا التقاعد المبكر إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وأغلبهم في أعمار متوسطة، وبالتالي استنزاف أموال الضمان بهذا النوع من التقاعد الذي تسعى الدول ومن بينها الأردن للتخفيف من آثاره الكارثية والحد منه.
قرار الحكومة من خلال برنامج استدامة، حماية للدولة وشعبها، وتطبيق حقيقي لمعنى المواطنة، فهو حماية للنظام الاجتماعي من خلال الحيلولة دون انهيار قطاع العمالة الأردنية وما يترتب عليه من كوراث، ومؤازرة للمنشآت بدفع ما نسبته 50 بالمئة من راتب المؤمن عليه المشمول بالضمان، والمحافظة على بقائها والتخفيف من الأعباء المالية عليها مما يسهم في استعادة نشاطها الاقتصادي مستقبلا.
الحكومة قدمت 134 مليون دينارا، و«الضمان» قدم 66 مليون دينار لكن الأثر السياسي والاقتصادي والاجتماعي طويل المدى سيصب في خانة تعافي الدولة بجميع مكوناتها، فلنا أن نتخيل ما الذي يعنيه التخلي عن 170 ألف عامل أردني ومن يعيلون، وتركهم فريسة لانقطاع الدخل المالي، علما أن متوسط الأسرة الأردنية يتراوح بين خمسة وستة أفراد.
والأهم، أن الحكومة بعثت برسالة واضحة مفادها، أنها تتحمل مسؤولياتها تجاه الأردنيين ومؤسساتهم، فهي تقاتل معهم في خندق واحد، ولم تقل للأردني «فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون»، وهي بهذا تستحق لقب حكومة إنقاذ وطنية، ولو كانت هذه الاجراءات موجودة سابقا لقللنا من الخسارات، لكن كل طائرة في عنقه.
ولعل البعض يطمح للأفضل، لكننا على الأقل نسير في الاتجاه الصحيح في ظل ظروف صعبة.
حكومة إنقاذ
11:05 5-12-2020
آخر تعديل :
السبت