كتاب

إسرائيل تلعب بالنار أردنيا ..!

عندما يتعلق الأمر بالمصير الوطني الأردني، والمصير الوطني لقضية فلسطين، وهما حلقتان متشابكتان تاريخيا، فلا مكان ولا مجال للمجاملة في ما نجتهد ونكتب.

اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو يعيش اليوم "نشوة" نصر سياسي في ضوء ما شهده الإقليم أخيرا من تطورات مفاجئة على صعيد العلاقات من جهة، واستحقاقات ما سمي بصفقة القرن من جهة ثانية.

كل التطورات الأخيرة على صعيد العلاقات الإسرائيلية العربية لافتة للانتباه وبشدة، لكن أكثرها لفتا هو التحول السريع والمفاجئ في موقف السلطة الفلسطينية من حالة رفض ومقاطعة وغضب عارم، إلى العودة عن كل ذلك وتفعيل التنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال، يرافق ذلك رفض لكل هذا من جانب فصائل المقاومة في قطاع غزة بعدما كنا نتابع جميعا أردنيين وفلسطينيين أنباء إنجاز المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التطبيع والتطورات الأخيرة!.

ما الذي حدث وتطلب ذلك التحول والاستدارة الكاملة في موقف رام الله، لا نعرف على وجه التحديد، لكننا لا نشك في أن "السلطة" قد تلقت وعودا ما. أما من أين وكيف وما هي تلك الوعود، فتلك أمور برسم علم السلطة ومن وعده أو وعدوها.

رام الله وكتبرير لتغير موقفها الغاضب والرافض قالت، انها تلقت "ورقة" من حكومة إسرائيل المحتلة تتحدث عن الالتزام بالاتفاقيات، ولم تكشف شيئا أكثر من ذلك حتى اللحظة الراهنة.

كل ما سبق ترافقه حملة إعلامية إسرائيلية ضد الأردن وقيادته الهاشمية، فالأردن كان محتلا للضفة الغربية وإسرائيل حررتها باعتبارها أرض الميعاد!.

الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد الأردن وقيادته الهاشمية لم تسلم منها القيادات الفلسطينية في رام الله وغزة، وبنسق يسعى بخبث إلى تشويه العلاقة بين الشعب الفلسطيني وقياداته.

أخطر وأخبث ما في هذه الحملة الموجهة، والتي تظهر تباعا بصورة تغريدات لناشط يتلقاها وبالقطعة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. تحاول إظهار الدولة الأردنية كما لو كانت دولة هشة قابلة للتغيير، لا بل بمقدور إسرائيل احتلالها بدبابتين وفي غضون ساعتين.

أكثر من ذلك، الحملة تروج لما تسميه خلافات داخل منظومة الحكم الأردنية، وأن ما تسميه إسرائيل بالمعارضة الخارجية الأردنية قادمة، وتنقل عن شخص محدد قوله "أنه وبالتعاون مع دول شقيقة والقوات المسلحة الأردنية"، فإنه في طريقه لأن يحكم الأردن.

صحافة خارجية مرتبطة باللوبيات الصهيونية أخذت مؤخرا تتحدث عن الوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات بأسلوب ماكر موجه، وبأن الأردن الرسمي بات متوجسا من تغيرات في هذا الأمر المصيري.

للأسف، يحدث كل هذا وأكثر، ونحن الشعب الأردني ومن الأصلين، المشهد أمامنا ضبابي غير واضح، في وقت جد حساس وخطر يقتضي وبشدة، أن نكون يدا واحدة وقلبا واحدا وموقفا واحدا، مع الأردن وقيادته، ومع فلسطين وقيادتها.

إسرائيل نتنياهو تلعب بالنار أردنيا، وهنا مكمن خطر كبير جدا يتعلق بنا مصيريا كدولة وكحقوق تاريخية لشعبنا ولدولتنا.

منذ زمن كتبت عن "العين الحمرا" وحاجتنا الماسة إليها في سياستنا الخارجية بتضامن وتعاون وطني شامل قيادة وشعبا، واليوم وبلا مقدمات أدعو من جديد إلى تفعيل هذه السياسة في قراراتنا ومواقفنا حيال إسرائيل تحديدا، وكل من قد يساندها خلافا لمصالحنا المصيرية العليا كدولة وكشعب وكنظام سياسي، وعلى قاعدة "نموت ولا نتخلى لا عن الأردن ولا عن فلسطين والقدس درتها".

إذا ما كانت "إسرائيل نتنياهو" وفي حالة نشوة عابرة تلعب بنارنا، فالواجب الوطني المصيري بات يتطلب أن نلعب وعلى المكشوف بنارها هي وكل من يتماهى مع نهجها الخبيث المستجد.

حتى لو كان الأردن "مخلى قوم" اليوم، فشعبه البطل قادر على الصد والتصدي وإفشال كل تفكير مريض يتوهم إمكانية هدم جدران واساسات الأردن وفلسطين لا قدر الله.

علينا أن نتصارح ولا نثق بغيرنا، ونحن قادرون وبعون الله على رد النار صوب من يحاول إشعالها في ديارنا لا سمح الله. وهو سبحانه من وراء قصدي.