كتاب

مظاهر التعبير عن الفرحة بين الشريعة والقانون



ها هو الأردن عزيز منيع يجتاز مراحل الصعوبات بنجاح ويؤكد على تميزه في شتى ميادين الحياة، فما بين حكمة القيادة، وإدارة الحكومة ووعي وثقافة الشعب، تحقق الاستحقاق الدستوري بإتمام العملية الانتخابية، فهنيئاً للفائزين بتحمّل الأمانة البرلمانية عن الشعب العظيم الواحد.

ومع إطلالة النتائج، كانت الفرحة عارمة لذوي الناجحين في الانتخابات ومؤيديهم، ولعله من شدّة الفرحة قام البعض منهم بالتعبير عن فرحته بطريقة فاجأت الجميع، فقد نسي البعض من إخواننا وأهلنا في الأردن، أننا في مرحلة استثنائية عصيبة مع وباء يخطف شبابَنا وشيّابَنا دون رأفة ولا رحمة، وأن الازدحامات هي السبب الرئيس في انتشار هذا الوباء.

والسؤال: هل نسي الذين راحوا يعبرون عن فرحتهم أنّ دينَنا وشريعتنا وقانوننا وعاداتنا وجاهاتنا ووجاهتنا وظرفَنا... أن ذلك كله لا يسمح بالتجمع ولا بإطلاق العيارات النارية؟

ففي أجواء يعايش فيها العالمُ الضيقَ الاقتصادي، يأتي بعضُنا ليعبّر عن فرحته بأعلى مقاييس التبذير والإسراف، ثم التنافس في إطلاق الأعيرة النارية، مما يعرضنا إلى المهالك وانقلاب الفرحة إلى أتراح، ناهيك عن المخالفة القانونية، فنحن في بلد آمنٍ يسوده القانون، وهذه السيادة مسؤوليتنا جميعا بالانضواء تحت لواء القانون وتحقيق غاياته.

فالشريعة الإسلامية تدعونا إلى حتمية المحاسبة لكلّ قول أو عمل من أعمالنا، فكيف نكسـر قلوب الفقراء الذين يبيتون يطوون الجوع، وماذا نقول لمئات بيوت العزاء التي خيّم عليها الأحزان بشهداء كورونا، وماذا نقول لآلاف المرضى ومئات المُـخطرين في الإنعاش، ونحن نعبر عن فرحتنا بإتلاف مئات آلاف الدنانير في ساعة من الزمن، وبالأعيرة النارية التي يتحتم علينا ألا نجعلها من مظاهر التعبير عن الفرحة، فكم خطفت منا فرحة.

وأما التعرض للازدحامات وكسر الحظر وتجاوز القانون بشتى أشكال التجاوزات، فتلك مظاهر لا ترتضيها أطياف المجتمع الأردنيّ الراقي، الذي يأمل دائما تطبيق القانون دونما استثنائية، لنشعر جميعا باستدامة الأمن والأمان.

وفي مناقشة لأمر التعبير عن الفرحة بالأعيرة النارية: فلا الفرحة تجيز لأحد مخالفة القانون، كما أنها لا تعبّر أصالة عن المجتمع الأردنيّ، الذي يعيش أخلاقا سامية، امتدادا من مدنه وقراه وبواديه، التي بمجموعها تصنع القيم والأعراف النبيلة، وهي بمجموعها ترفض التجاوزات القانونية وتطبقه بحذافيره، وقد رأينا العديد من المواقف على لسان النواب وغيرهم يرفض التعبير بتصرفات غير مُرضِية.

إننا في الأردن.. نفتخر بعاداتِنا وتقاليدنا وأعرافنا، وشهامة الأردني، يشهد لها القاصي والدانيّ، وذلك ضمن منظومة خلاقة تؤكد علينا جميعا عدم التجاوزات أيا كان أسبابها، وضرورة الالتفات إلى مواجهة كورونا بأمتن علاقة مع القانون، لأننا لن نخرج من نفق الوباء إلا إذا كانت قلوبنا على بعضها البعض، "كالجسد الواحد".

وإننا كلما تهاونا بإجراءات السلامة، خسرنا كثيرا: بين أرواح تزهق بالوباء وبين أنين المرضى على أسرّة الشفاء. فلنأخذ بأسباب الشفاء ونسأل الله تعالى: أن يحفظنا ويحفظ بلادنا وينجِّنا من هذا الوباء، ويقدرنا على فعل الخير..

agaweed1966@gmail.com