كتاب

تغريدة الملك.. هدأت النفوس

بداية، نجحت الهيئة المستقلة في إجراء انتخابات سلسة سهلة ونظيفة، كما نجحت القوى الأمنية بأداء دور احترافي منضبط طيلة يوم الانتخابات، كما التزمت الحكومة من جانبها حيادا واضحاً لاحظه كل متابع ومراقب منصف، وفي هذا جهود ومواقف لا بد وأن يشكر عليها الجميع.

وعند ظهور نتائج الانتخابات وكالعادة في أيام الرخاء وعدم وجود أية أوبئة أو إجراءات لحظر التجول احتفل المترشحون الناجحون بالفوز كل على طريقته وفي سائر أرجاء الوطن، إلا أن هذه الاحتفالات جاءت في وقت صعب يواجه فيه الوطن خطر تمدد الوباء، وفي وقت تحوطت الحكومة فيه سلفا بأن حظرت التجول بعد إغلاق صناديق الاقتراع مباشرة تجنباً للاختلاط الواسع بين المواطنين وما يمكن أن يشكله ذلك من بيئة خصبة لانتشار الفيروس اللئيم.

وبمجرد أن ظهرت تغريدة جلالة الملك الرافضة لكسر قرار حظر التجول من خلال الاحتفالات التي شهدت وبحسب الفيديوهات الكثيرة المتداولة إطلاقاً كثيراً للنار بصورة تهدد سلامة المجتمع كله... هدأت النفوس وبدأت فيديوهات جديدة تظهر تعبر عن الاحترام لما جاء في تغريدة جلالة الملك وإنهاء كافة مظاهر الاحتفالات والكف نهائياً عن إطلاق العيارات النارية في هذه الاحتفالات.

كنت وما زلت أؤكد دائماً أن ظهور جلالة الملك في المشهد، أي مشهد، كفيل بتصويب المسار وتهدئة النفوس تقديراً من قبل مواطنينا كافة واحترامهم للملك شخصا ومقاما.

الاحتفالات التي جرت كانت فعلاً مخالفة لأوامر الدفاع وبخاصة إطلاق النار بشكل مكثف تعبيراً عن الابتهاج بالفوز.

فرح الأردنيين جميعاً بإجراء انتخابات نيابية في وقت حرج وصعب في مواجهة داء خطير يحب أن لا يكون سبباً لا قدر الله في تشكيل بيئة خصبة لتمدد الداء وانتشاره بصورة مخيفة، ولهذا، فإن إجراءات الأجهزة الأمنية الباسلة ومشاركة جيشنا الباسل في ضبط الأمور وإنهاء أية مظاهر مخالفة للقانون يجب أن تقابل بالاحترام والتقدير من جانبنا كمواطنين جميعاً وبلا استثناء، تماماً كما عبر قائد البلاد جلالة الملك عن حتمية تطبيق القانون على الجميع وبلا استثناء.

من المعروف تاريخياً أن مجتمعنا الأردني الطيب الموحد وبكل فئاته، مجتمع لا يقبل ولا يرضى بالخروج عن الصف الوطني الواحد بمعاندة القانون، فلقد أثبتت كارثة جائحة كورونا على مدى عشرة شهور حتى الآن الالتزام التام من قبل شعبنا الكريم بأوامر الدفاع التي جاءت أصلاً حفاظاً على سلامة بلدنا وصحة مواطنينا، واليوم وحيث تتمدد الجائحة على نحو مخيف فإن الواجب الوطني يملي على كل مواطن منا احترام أوامر الدفاع والالتزام بالتعليمات الرسمية للوقوف صفا واحدا حماية لأنفسنا ووطننا بإذن الله.

تغريدة جلالة الملك جاءت تعبيراً عن رفض جلالته لأي سلوك من شأنه تعريض حياة أي أردني أو أردنية للخطر لا قدر الله وحفاظا على قيم احترام القانون والعدالة في تطبيقه على الجميع والالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن الحكومة في هذا الوقت الجد حرج، ولذلك فنحن نشكر جلالة قائد الوطن على توجيهه السامي ونبارك جهود الحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية لتأكيد سيادة القانون والنظام العام، ونتمنى لبلدنا دائما وابدا السلامة والمنعة بإذن الله. والله من وراء قصدي.