كتاب

لأجل الوطن.. فلنمضِ مَـعاً

كلما نأت الديار، وابتعدت الأسفار، وتغيرت الأفكار.. اشتقنا إلى الوطن وجذبنا الحنين إليه.

فالوطن.. امتداد معنوي لكل القمم والقيم، والشيم. وهو الدليل إلى سلّم النجاح، ومواطن الفلاح، وكلما مشينا نسابق الفجر في بزوغه، والشمس في إشراقتها، والبدر في أنواره.. علمنا أننا في ربوع الأجداد، حيث الأمجاد تتعالى، والتضحيات تتسامى.

الوطن.. كلمة تخفق القلوب محبة في نبضها، ولا مزايدة على الانتماء لوطن تلتف أضلاعه حولنا فتشكل سياجاً نحميه ويحمينا، لأجل مواصلة المسيرة، وأداء الأمانة.

فلنمضِ معاً.. عائلةٌ تتشابك مصالحها على عتبات الوطن، في زمن تتقلب فيه المعايير الدولية، ولكننا نمضي قُدماً بثبات في: الدين والعِلم والمبادئ والقيم، والتفافنا حول القيادة والعَلَم، ونشارك الوطن بكل ما يجمعنا ولا يفرقنا، كما في الانتخابات البرلمانية التي نعيش أيامها، آملين أن تحقق آمالنا، فالتصويت للأنسب والأفضل بإعطاء الصوت الصادق اليوم، لنسمع كلمةً طيبة غداً.

فلنمضِ معاً نخاطب الوطن.. وبلغات الحبّ قاطبة، لأنه الحِكمة والرشد، والريادة والقيادة والولاء والانتماء والذكريات والقوة والسداد والعِماد، ولا يعرف مقداره إلا من افتقده وعاش غربة في البعد عنه، فلنتفانى لأجله ولا يصدّنا مصلحةٌ عن مصالح الوطن، ولا يؤخرنا شيء عن الدفاع عن ذراته وترابه وهوائه.. فالوطن أولاً، في كلّ ميادينه وأعراسه ومناسباته الدينية والوطنية والإنسانية.

وفي كتب الأدب للوطن نصيب وافر، ففي رسائل الجاحظ:«حب الوطن طبع في الناس». وقال الأول: «ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم». ويسترسل الجاحظ: «ولولا ما من الله به على كل جيل منهم من الترغيب في كل ما تحت أيديهم، وتزيين كل ما اشتملت عليه قدرتهم، وكان ذلك مفوضاً إلى العقول، وإلى اختيارات النّفوس ما سكن أهل الغِياض والأَدغال مع البعوض، ولما سكن سكّان القلاع في قُلَلِ الجبال، ولما أقام أصحاب البرارِي مع الذّئاب، ولا أقام أهل الأطراف في المخاوف والتغرير، ولما رضي أهل الغيران وبطون الأودية بتلك المساكن، ولا التمس الجميع السكنى في بيضة العرب، وفي دار الأمن والمنعة».

ففي هذه الصورة الأدبية الشمولية للأوطان، وبريشة فنان نضع ألوانا زاهية على حبّنا وانتمائنا لأوطاننا، ويتجسد الحب في الضيق أكثر منه في اليسـر، وفي العطاء بلا من ولا أذى. فالوطن يحوطنا بجباله وبراريه، وبقلاعه وحصنه الحصين، ما يستوجب علينا أن نمضي حاملين اللواء بشرف الانتماء.

الأردن.. وطن صنع فينا الشيء الكثير، ونحتاج أعماراً كي نوفيه حقه، ونحن إذا اجتمعنا على الخير، ولم تفرقنا الأهواء، وجعلنا مصلحة الجميع مقدمة على مصلحة الفرد، نكون قد وفينا جزءاً من حقّ الوطن علينا.

فلنقدم الجهد في ميدان الاختصاص، ولا يتأخر متأخر عن مقام يطلبنا فيه الوطن، ولا يتقدم أحدُنا إلى موضع يجد فيه من هو أولى منه، ولنؤثر الخبرات ونقدم القدرات، ونعزز الإيجابية، وندفع عجلة الأمل إلى الأمام، ولنمضِ معاً حيث التطبيق العملي لكل فكرة رائدة تزيدنا بين الأمم تقدماً وتألقاً، مع قيادة رشيدة وحكومة منا وإلينا وأصواتنا صداها يعود إلينا فلنخترها بما يناسبنا ونرغب بحصوله.

agaweed1966@gmail.com