كتاب

جهود الأمن العام: «إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»

يأبى الأردن إلا أن يكون أنموذجاً يُحتذى به في زمن الملمات، ونبراساً يُهتدى به على حين العقبات الكؤودة في طريق الإنسانية والحضارة.

فها هي القيادة الرشيدة، التي تشارك العالم همومه واهتماماته، فنجد القائد الأعلى في أردن العطاء والنماء، يقدم المشورة للعالم، في شتى ميادين الحياة، وعلى منبر يسمعه العالم، فيتعلم ويعلم أن الأردن في جغرافيته البسيطة يبسط أفكاره النيرة، بوسطية الإسلام وروح العروبة ومعدن الإنسانية على شواطئ الأمن والأمان.

وفي البيت الداخلي الأردني، جهاز نفخر به، وبه نفاخر، انها: الأجهزة الأمنية بجميع إداراتها ومديرياتها وأقسامها، ناهيك عن قيادة الدرك، وكلّ ذلك امتداد للسياج الأمنيّ الذي يحظى به الأردنّ، وما أظنّ أن تلك المنجزات جاءت إلا على حين سهرٍ دؤوب، وقلوبٍ تفقه معنى الأمن الحقيقيّ، وفكر مستنير وتجارب تشدّ من أزر أصحابها، ونظرة تسبق الخطوة المدروسة.

وإننا اليوم أمام بوابة جديدة تجدد الأنفاس في مجتمع آمنٍ، وتزيدنا ثقة بكوادر أمننا الراقية التي تسابق الزمن لتحقيق الأجدى والأنفع لدرب الحياة الآمن.

نعم، نحن اليوم أمام إنجاز يجتث كل شائبة تعكر صفوَ المجتمع، وتنزع الشوك من طريق العمار والإعمار والاستثمار، وتحقق أسمى معاني الخلود إلى الطمأنينة وراحة البال، بعيداً عن زوبعة الفنجان التي أحدثها بعضٌ من أبنائنا، الذين نتمنى لهم عودة إلى التوبة والصلاح والإصلاح، فالقانون الرادع هو لصالح الظالم فيأخذ على يده، ولصالح المظلوم فينصره.

إننا أمام تطبيق عملي للأثر المعروف عن الخليفة الراشد عثمانَ بنِ عفّان رضي الله عنه، من قوله: «إن الله يَزَعُ بالسلطان ما لَا يَزَعُ بالقرآن». أي: يمنع بالسلطان وبما يقوم به من زجر لمن يقترف المحارم أكثر مما يمنع بالقرآن. فمعلوم أن بعض الناس ضعيف إيمانه كبير شيطانه، فتراه لا يؤثر فيه زواجر ومناهي القرآن، ولا يستحي من الفعل المشين لا من الناس ولا من ربّ الناس، فيقدم أحدهم على ترويع الآمنين ولا يبالي. لكنه متى شعر أن هناك عقوبة من السلطان ارتدع وخاف من العقوبة القانونية، خوفاً من السجن والضرب وغيرها من العقوبات الرادعة. فجاءت الحملة الأمنية المباركة فقطعت دابِر الإتاوات ومنعت مظاهر الخروج على القانون بأفعال المارقين الشنيعة التي أودت بأبنائنا إلى مَغبّات المهالك، ومُغَيِّبَاتِ السُّجون، حتى تجاوز الظالمون المدى.

وحملة: «من حديد». أنعشت من المجتمعَ رئتيه، وأسعدت قلوب المحبين للوطن، وأسكتت ألسناً راحت تصطاد في المياه العكرة، وكتمت أنفاساً لوّثت بشائعاتها أجواءَنا الآمنة.

وأخيرًا: إِنّ العودة إلى الرّشد فضيلة، وإنّ القانون يسري علينا جميعاً: «كأسْنانِ المشط»، فيلزم أن نحترمه جميعاً، فلا داعٍ لتجاوز القانون، ولا مصلحة لأحد أن يخرقه، وأنّ البحث عن السعادة الأبدية يكون باحترام الذات، واحترام الآخرين، وأن المجتمع الآمن: «كَالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا».

agaweed1966@gmail.com