كتاب

أهمية المشورة  في إنجاح العمل المؤسسيّ

إذا كان آخر الدواء الكيُّ، فإنّ أوله وآخره وأعلى ذروة سنامه: المشورة. وهي ليست دواء ناجعاً ناجحاً فحسب، بل هي بلسم يمنع الداء، ويحدّ من انتشاره.

ومن فجر الحضارات، والأمم تحظى بمستشارين من ذوي العقول والحِجَا، للملوك والأمراء والرؤساء، حتى أرست العلوم السياسية والاقتصادية والإدارية، أسس لاختيار المستشارين وما هي مهامّهم وواجباتهم وأدوارهم المنوطة بهم.

كلّ ذلك من الناحية النظرية معروف في الخطط الاستراتيجية، وهيكلة المؤسسات، غير أننا نجد البعض منا لا يُتقن فنّ التعامل مع المستشار، فيتخذ قراراته التي يسعه أن يستشير بها ما يكفل نسبة نجاح أكبر، وأخطاء في العمل أقلّ ونتائج أسلم، إلا أنّنا نجد من لا يبالي في تهميش المستشارين، مما يفقد العمل المؤسسيّ نصيبه الأسمى من الشفافية في مراحله الأولى.

ومع انطلاقة حكومة أردنية جديدة، ومع ما نحمله من آمال نعلقه عليها وعلى مجيئها الميمون، ومع تقديرنا لجهود مَن سبق، إلا أنني اليوم أؤكد بنظرة –لعلّها ثاقبة- إلى أهمية الأناة لا الأنا، أي: في اتخاذ القرارات ممن سيتولون المناصب التي هم يستحقونها، كما أنّ المشورة تتبع الأناة، فيمتلئ الصدر نورا ببركة المشورة أولا، ثمّ تطمئنّ النفس إلى قراراتٍ حكيمة، تنأى بالتعسف والعجلة.

والمستشار مؤتمن، فمن لا يعلم يرجي المشورة لمن يعلم، ونحن في زمن التقارب، ولو باعدتنا كورونا، فالهمّ واحد، والمركب واحد، والوطن يجمعنا وراية البلاد توحدنا، وهمة القائد بها نستنير الشيء الكثير.

وفي انطلاقةٍ واثقة، بقي أن نتحلّى بالثقة الذاتية قبل الثقة البرلمانية، وأن نلجأ إلى كلّ أفقٍ واسع، وفكر مستنير، ونقدم مَن يستحقّ التقديم للعمل العام وللشأن العام، ونؤخر بلطف من يتأخر دوره، أو من لا يحتاجه موقف ما. فتلك أمانة وأداؤها يحيي النفوس، ويصنع منّا الهمة والعطاء.

إنّ التطبيق العمليّ للمشورة، يحتاج منا معرفة بالسؤال قبل طرحه، وتقييم الجواب بعد تقديمه، والتعليل من أصعب السؤالات، فلتكن المشورة مقنعة لكلّ ذي لبّ حملَ همّ الوطن بين جنبيه، وتحمل المشقة والمسؤولية أمام الرأي العام، فيرضي الله تعالى، فيرضى عنه الجميع.

وإننا في زمنٍ تتحمل الدولة في أعلى أُرومتها مسؤولية عميقة في وجدانها، ثقيلة في جوانبها، مما يؤكد واجبنا تجاه قيادتنا الرشيدة وقائدنا الحكيم، فلا يؤتينّ الوطن مِن قِبَل أحدنا.

والمشورة خير معين على درب المسؤولية، وهي تكليف أكثر منها تشريف، وعناء أكثر منها راحة ودَعة، فلنكن متعاونين متآلفين على غرس المفاهيم السليمة للعمل المؤسسي الذي قد ألغي العمل الفرديّ فيه منذ قرن من الزمان، فلنواكب متطلبات العصر، ولتنافس في حمل هموم الوطن على عواتقنا، ولنرفع أكفنا عالية بين دعاء لله أن يرفع عنا كل وباء وبلاء، وبين تحيّة لكل من قدم أو سيقدم لهذا البلد المعطاء.

agaweed1966@gmail.com