عشنا البردين، الفجر والعصر من العمر، في هذا البلد العربي العروبي الأصيل، وعاصرنا عهود الشقاء والرخاء بحلوها ومرها، وكانت الزحمة والاكتظاظ في وجود رجال الدولة الحقيقيين الأشداء حول الوطن والعرش، هي نبع اطمئنانا الدائم على أن الأردن لن يطاله خطر مهما كان داخليا أم خارجيا.
اليوم، الحال غير الحال، فأنت تبحث عن نمط من شاكلة أولئك الرجال الذين كانت قلوبهم على الاردن لا على أنفسهم، فتعييك الحيلة في الأعم الغالب، فأين ذهب هؤلاء؟، وهل صحيح أن الدولة أكلت رجالاتها أم أنهم يؤثرون التداري وعلى طريقة «وأنا مالي» ام ماذا؟.
نقرأ باهتمام بوصلته الاطمئنان على المصالح العليا للأردن، قوائم المترشحين لمجلس النواب وتشكيلة مجلس الأعيان الموقر، ونبحث عن أسماء وازنة ذات حضور وخبرة بين المترشحين من ذلك النمط الذي عنه اتحدث وغيري، فنجد قلة مع بالغ الاحترام لسائر المترشحين الذين يمنحهم القانون حق الترشح.
نذهب إلى تشكيلة مجلس الأعيان فنلحظ أسماء كثيرة هم من أعيان البلاد حقا، لكننا لا نتردد في ملاحظة أن خللا ما أصاب التشكيلة وبالذات في بعض المحافظات التي يطلق عليها وصف الأطراف.
ونذهب إلى أمر الحكومة المنتظرة، ويبدو لنا لكثرة ما نسمع وما نقرأ من أسماء وتكهنات واشاعات، كما لو أن العثور على رأس للحكومة بات حالة صعبة أو معقدة في ظرف وطني وإقليمي صعب دقيق بالغ الحساسية والخطورة.
اين ذهب رجال الدولة التي تتهيأ للاحتفال بدخول المئوية الثانية من عمرها المديد.؟، ولماذا هم صامتون بينما الأردن الذي أعطاهم من خيره حد التخمة ولا ننكر عطاءهم؟. ألا يقتضي الواجب الوطني منهم المشاركة في تقديم الاستشارة والنصيحة ام أن شرط ذلك وجودهم في سدة الحكم، وإن غادروها فلا شأن لهم.
عجيب ومستغرب هذا، فالأردن لم يواجه في حياته مخاطر سياسية اقتصادية اجتماعية وصحية محليا وإقليميا وحتى دوليا كما هو اليوم، وان لم يلتف كل رجاله اليوم حوله وحول العرش ومع مواطنيه، فمتى يلتفتون إذن!.
نعم، عجيب غريب هذا، فهل تغيرت الدار وما عادت دارنا العام الأول!!، وإذا لم نكن نحن من ندعي أن لنا الحضور في مجتمعاتنا اول المبادرين وبصدق وتجرد لاسناد العرش بالرأي والمشورة والنصيحة في هذا الظرف الجد خطر، فمن يبادر إذن.
لم تتغير الدار وما زالت دارنا العام الأول وتبقى الدار القوية العصية على أن تهون لا قدر الله، ويبدو اننا نحن من تغيرنا وعلى طريقة إن أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا سخطوا.
الأردن لن يكون «مخلى قوم» بعون الله، وهو الذي ما تخلى عن قوم عبر تاريخه بحلوه ومره وما أكثر المر فيه. والأردن سينتصر على كل صعب بإرادة الحق الذي لا يظلم عنده احد حتى لو تخلى عنه أكثر القوم. والله من وراء قصدي.
«يا دار منتي دارنا العام الأول»
12:18 8-10-2020
آخر تعديل :
الخميس