الأعراف الدستورية هي أحد أهم مصادر التشريع وهي تأخذ بحكم النص وتتفق مع حكم الدستور فكيف في ظل الأوضاع الاستثنائية، وهذا ما ينطبق على الواقع القانوني لحكومة تصريف الاعمال التي جاءت في رسالة جلالة الملك رداً على استقالة حكومة الرزاز وللتوضيح فقط تستطيع الحكومة استخدام قانون الدفاع من زاوية تطورات الواقع الوبائي فقط ومحددة في إطار زمني لحين تشكيل حكومة جديدة.
بغض النظر عن هذا الجدل في البناء الفوقي الشكلي فالأهم من كل ذلك هو ما جاء في رسالة جلالة الملك من مضامين تشخيصية واستنتاجية وتوجيهية مقتضبة وعميقة، اختزلها جلالة الملك بقليل من الكلمات وهي «المسؤولية المجتمعية» وهنا يجب التركيز ليس على الجدل العقيم.
رغم أن الرسالة جاءت كرد على حكومة مستقيلة بحكم الدستور إلا أنها تضمنت بعداً توجيهياً علاوة عن الأبعاد الأخرى عندما قال جلالته: كان الأردن جسدا واحدا متعاضدا وكانت المبادرات من الافراد ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني عنوانا مهما عكس (المسؤولية المجتمعية) التي نريدها نهجا وطنيا راسخا في جميع الأوقات.
وهذا يعني أن أحدى النتائج الاستراتيجية التي افرزها الكل الأردني في معركة كورونا تطور نوعي للمسؤولية المجتمعية وتجلت بأبهى صورة من خلال ذلك التكامل البيني في مدى الانسجام المجتمعي وحس المسؤولية المجتمعية للكل الأردني هو أساس مركزي في استراتيجيه الدولة الأردنية في كل الأوقات.
إذن الرسالة الملكية تحمل هذا البعد أي البناء على ما افرزته تلك المسؤولية المجتمعية من أجل تطويرها وجعلها ركيزة من ركائز عوامل القوة في التوجهات الوطنية للدوله الأردنية على مدار وجودها وتطوير وتعميق هذا العامل في مواجهة التحديات الكبرى التي تستعد المملكة لمواجهتها وخاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والاهم من كل ذلك على الصعيد السياسي.
من هنا ومن هذه الزاوية تماماً أراد جلالته ان يوضح ان المسؤولية المجتمعية والوئام الداخلي والانسجام التكاملي بين كل مكونات وطننا هي الروافع الحقيقة لمجابهة كل التحديات المقبلة على وطننا الحبيب.
الرسالة الملكية كانت للحكومة القادمة بشكل خاص وللدولة الاردنية بشكل عام بان المجابهة الكلية للمجتمع الأردني القائمة على المسؤولية المجتمعية هي العامل الحاسم في مواجهة الأزمات والتحديات، وإظهار أهميتها وتحشيد كل الطاقات ثقافياً واجتماعياً وإعلامياً من أجل استهداف الوعي الجمعي الأردني على أهمية الوحدة الوطنية التي لا يمكن ان تترسخ بشكلها وتجليها إلا من خلال تطوير مفهوم المسؤولية المجتمعية في جميع الأوقات، ودون الارتهان إلى الفزعة الارتجالية أو الموسمية أو الانتقائية، بل تعميق وتطوير هذا الوعي الجمعي للمسؤولية الشمولية وتحويله لثابتة من ثوابت الوجدان الجمعي.