تتميز العلاقات الأخوية بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت الشقيقة متجذرة وقوية ومستدامة، بفضل دعم ورعاية قيادة البلدين الشقيقين جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، والمغفور له سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتي تُشكل إنموذجًا للعلاقات بين الدول، ويحرص الأردن على تعزيز العلاقات الاقتصادية بشكل عام والسياحية بشكل خاص مع دولة الكويت، والبناء عليها في مختلف مجالات السياحة العلاجية والتعليمية والاستثمارية، من خلال فتح مجالات أوسع للتعاون السياحي المشترك لما يصبو لخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، إن الوصول إلى التكامل بين الأردن والكويت غاية لتحقيق مطالب التنمية السياحية الشاملة، لما لذلك من أهمية في وضع الإستراتيجيات التنموية للقطاع السياحي في الأردن والكويت، ويعتبر تحديد مفهوم عام للإندماج مع دولة الكويت الشقيقة ذي أهمية كبرى عند البدء في وضع الخطط السياحية للأردن، لما لذلك من فائدة في تحديد المقومات السياحية البشرية والطبيعية الموجودة، وبالتالي تحديد المتطلبات الأساسية لتنفيذ التنمية السياحية المنشودة.
إن السياحة الكويتية القادمة للأردن هي سياحة علاجية وتعليمية واستجمامية وترويحية بالدرجة الأولى حيث أن مناطق الجذب السياحي المفضلة للسياح من الكويت هي المصايف والمنتجعات الجبلية والمدن التي تتميز باعتدال درجات حرارتها، ولهذا يلاحظ أن السياحة العلاجية تقوم بدور جوهري في جذب السياح من الكويت، وتقديم الخدمات العلاجية والتسهيلات والمرافق المفضلة لهم، كما أن الفنادق والشقق الفندقية والبيوت المفروشة ومدن التسلية والمدن الترفيهية ومراكز التسوق هي العوامل الأكثر جذباً للسياحة الكويتية.
ويتبوأ الأردن المرتبة الأولى في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كمركز جاذب للسياحة العلاجية، حيث استقطب أكثر من 262 ألف مريض من 71 جنسية من مختلف دول العالم خلال عام 2019، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مرافق مع هؤلاء المرضى، وتعد السياحة العلاجية في الأردن إنجازاً وطنياً رفعت اسم المملكة عالمياً، وهي رافد أساسي للاقتصاد الوطني، ومن أهم مصادر الدخل القومي، وتتميز العلاقات بين الكويت والأردن في مجال السياحة العلاجية بالعلاقات التكاملية، ووجود العديد من العوامل التي تشجع المرضى من الكويت للقدوم إلى المملكة، منها الاستقرار الأمني، إلى جانب الاستقرار السياسي، ووجود علاقات دبلوماسية وأخوية ممتازة بين البلدين، ويأتي ترتيب الكويت بالمرتبة الثالثة من ناحية زيارة مواطنيها للأردن بغرض العلاج، وهناك زيادة سنوية في اعدادهم.
وتعد السياحة التعليمة أنموذجا لعلاقات التكامل بين الأردن والكويت في مجالات التبادل الثقافي، حيث عدد الطلبة الكويتيين المنتظمين في الدراسة بالمملكة يبلغ 4500 طالب وطالبة لعام 2020، بنسبة تتراوح بـ 20 في المئة يدرسون في الجامعة الأردنية، و15 في المئة بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، و10 في المئة بجامعة اليرموك، ويشار إلى أن أعداد الكويتيين الدارسين في الجامعات الأردنية في تزايد مستمر لما لها من سمعة طيبة في المجالات الاكاديمية والمخرجات التعليمية العالية والكفاءة والخبرة التي تتوافق مع الاحتياجات المستمرة والمتغيرة في سوق العمل في دولة الكويت، كما أن قربها الجغرافي من الكويت والتقارب في العادات والتقاليد كلها عوامل تجذب الطالب إلى الدراسة في الأردن.
لا تتأثر السياحة القادمة من الكويت بشكل حاد بعوامل عدم الاستقرار في المنطقة ولا تتميز بالحساسية المفرطة التي تتصف بها السياحة العالمية تجاه الاضطرابات في المنطقة، الأمر الذي يستدعي تعزيز فرص الاستفادة من الإيجابيات التي أفرزتها هذه التغييرات، والتقليل على حد كبير من المخاطر، من هنا تأتي أهمية التعاون العربي المشترك بين الكويت والأردن، وبناء الشراكة في كافة القطاعات السياحية، ترجمة للعمل العربي المشترك، مما يتطلب إنشاء مجلس للترويج السياحي بين البلدين، وبمشاركة فاعلة بين كافة القطاعات الحكومية والخاصة، ووضع كافة التسهيلات الضرورية لخدمة الترويج السياحي، وإعداد برامج سياحية شاملة ومشتركة بين البلدين.
ولا بد من تعزيز التعاون والتحالفات الإستراتيجية بين الأردن والكويت، بهدف جذب مزيد من حركة السياحة والعمل على زيادة القدرة التنافسية للمنتجات السياحية ورفع مستوى الجودة بهما، وتعزيز الاستثمار المشترك، والمشروعات السياحية المشتركة، وتوحيد معايير التصنيف السياحي المشترك، وتطبيق مؤشرات الجودة الموحدة في منشآت القطاع السياحي. ينطلق التعاون بين الأردن والكويت من عدد من المبادئ العامة التي تعد مرتكزات أساسية يجب أن تستند إليها جهود جميع أطراف العمل السياحي المشترك وأهمها العلاقات الإيجابية بين قيادة كلا البلدين والتي أسس لها المغفور له بإذن الله جابر الأحمد الصباح، وجلالة الملك عبدالله حفظه الله ورعاه، من خلال تعزيز العلاقات التكافلية فيما بين البلدين في الأزمات والظروف الطارئة، إضافة إلى بناء آلية التعاون بين الهيئات والمنظمات الحكومية والغرف التجارية والجمعيات المهنية لدعم صناعة السياحة بما يضمن مشاركة أصحاب الأعمال في تخطيط وتنمية السياحة بشكل فاعل.
عميد كلية السياحة والفندقة/ (الأردنية) فرع العقبة