كتاب

نحن مرتبكون.. ولهذا نريد عودة الجيش

الأصل أننا نتحدث عن دولة تحكمها وتدير شؤونها مؤسسات عريقة متجذرة قادرة على التعامل مع أي طارئ بكفاية عالية، وهو أمر كان الأردن ويبقى بأذن الله، مؤهلا للنهوض به تماماً.

ما نلاحظه بوضوح اليوم وبمجرد تزايد أعداد الإصابات بالجائحة، أننا مرتبكون في مواجهتها، فنحن نتخذ اليوم قراراً ونعود عنه غدا لمجرد أن أحدا أو جهة متضررة انتقدت القرار. وهذا أمر يثير الانطباع بأننا مرتبكون نفتقر لاستراتيجية علمية راسخة بعيدة المدى.

غريب فعلا أن تتبدل القرارات إلى نقيضها عندما يحتج احد ما، لتبدو الصورة كما لو أن القرار اتخذ عشوائيا دون أن يستند إلى دراسة وتمحيص لمبرراته وانعكاساته، وهذا ومرة ثانية ما يؤكد اننا مرتبكون في مواجهة تطورات الجائحة.

من الظلم إنكار ما بذلته الحكومة وسائر المؤسسات مدنية وعسكرية من جهود جبارة في البدايات الأولى للأزمة، وبالذات عندما كان للجيش الدور الأبرز في التصدي وفي القرار، إلا أن الأمور أخذت بالتراجع المتدرج عندما أخلى الجيش الساحة للأجهزة الحكومية الأخرى.

وما دامت القرارات الحكومية مرتبكة بعض الشيء في التصدي للأزمة، فنحن نتمنى استعادة الدور الطليعي للجيش كما كان في بدايات الأزمة، فالناس تحب الجيش وتلتزم بتوجيهاته وترى فيها السبيل إلى النجاة من هذه المصيبة.

حبذا لو أنيطت مهمة إدارة المعابر الحدودية والمطار ومواقع الحجر والبنايات المعزولة ومناطق حظر التجول بالجيش، فلدى الجيش انضباط أكبر واهلية أكبر للمواجهة واتخاذ القرار الصائب في سائر الظروف.

وعوداً إلى مقولة الارتباك الذي يظهره التردد وتناقض القرارات، فإن ذلك أمر غير جائز إطلاقاً ويجب أن لا يستمر، فالحكومة لا بد وأن تتبنى قراراتها وان تدافع عنها أن كانت واثقة من صوابيتها، وعكس ذلك غير مقبول خاصة ونحن والعالم كله في حالة حرب حقيقية مع تهديد صحي خطير على مجمل تفاصيل حياتنا.

عندما بادر جلالة الملك بقيادة المواجهة شخصياً وبمشاركة الجيش، رأينا الفرق وانبهر العالم والإقليم كله بقدرتنا على طرد الفيروس وسعدنا جميعاً بعدد إصابات صفر، وعندما تسلمت الأجهزة الأخرى المهمة، فوجئنا بثغرة «العمري» ثم ثغرة «جابر» وعدنا ولسوء الحظ، إلى المربع الأول.

بصراحة نحن مرتبكون حكومة ومواطنين، ولهذا فنحن نريد عودة الجيش لتسلم زمام الأمور في صد الجائحة. اللهم جنب بلدنا وسائر البشرية كل شر، وأنت سبحانك من وراء قصدي.