من الواضح أن الأردن حسم أمره باتجاه دمج التعليم الإلكتروني بالتعليم المباشر إلى غير رجعة إلى التعليم التقليدي وحده، وذلك لا يخفى على أحد من خلال تأكيدات جميع المعنيين بالتعليم في البلاد وعلى رأسهم جلالة الملك عبد الله الثاني.
دمج نظامي التعليم بشكل مستدام قد يشكل قفزة نوعية في تجويد مخرجات التعليم لمختلف المراحل، وفي المقابل قد يشكل انتكاسة كبيرة يصعب معالجة آثارها لسنوات مقبلة، نكون قد خسرنا فيها تعليم جيل بأكمله.
التعليم الإلكتروني في الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي قد أظهر شكليا أننا نجحنا في التجربة الأولية لهذا النوع من التعليم، لكن واقع الأمر كشف أن هناك خللا في بعض النواحي، ولا أقول كلها، لأننا ما زلنا نتعلم، وهذا النوع من التعليم جديد علينا.
أبرز انواع الخلل أن المعلمين لم يكونوا مهيئين لمثل هذه التجربة وكذلك الطلاب والأهالي، وبالتالي افتقرت التجربة للجانب التفاعلي بغض النظر عن الدراسات التي أظهرت غير ذلك، فكثير من الأردنيين يعترفون أنهم كانوا يقومون بحضور الحصص وحل الواجبات وكذلك تقديم الامتحانات بدلا من أبنائهم وبناتهم.
الآن، بات مطلوبا من القائمين على العملية التعليمية، أن يضعوا الآليات التي تضمن أن الطالب وحده هو من يحضر الحصص ويحل ويمتحن، لأن التجربة السابقة مريرة، وخطورتها أنها قد تنتج بعد سنوات شخصية تعتمد على الغش في حياتها، ما يعني فسح المجال لبناء شخصية غير وطنية لا تلتزم بكثير من القيم والمبادئ وأولها صون الأمانة وعدم الغش في أي عمل تمتهنه مستقبلا.
هناك آليات تتبعها دول سبقتنا بتجربة التعليم الالكتروني، ولديها آليات لضبط مخرجات التعليم، كعدم إجراء الامتحانات التقليدية أو الالكترونية إلا داخل أسوار المدرسة وتحت رقابة المعلمين.
ما سبق يستدعي «توفير البنية التحتية اللازمة للتعليم الإلكتروني في مختلف المناطق، لضمان حصول الطلبة على فرص الاستفادة من هذه المنصة»، وهذا ما شدد عليه الملك عبد الله الثاني أول من أمس، بمعنى أنه يجب أن تتوفر في المدارس الحكومية والخاصة حواسيب كافية لتدريس وامتحان الطلبة، اما الاعتماد على الحواسيب المنزلية فإنه يصلح في جانب ولا يصلح في آخر.
التعليم الإلكتروني يتطلب مدارس مؤهلة ومعلمين مدربين على التصوير والتسجيل والتعامل مع الإلكترونيات، وللأسف ما يزال كثير من أساتذتنا الأفاضل غير مدرببين على ذلك من حيث القدرة على التعامل مع الكاميرا أو مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب الذين يتابعون عبر المنصات الالكترونية، وكثير من مدارسنا لا يوجد فيها سوى عدد ضئيل من الحواسيب.
المهم أن الأردن قرر الخروج من حالة التردد والعودة إلى مواجهة فعاليات الحياة، وبالتأكيد لدى الجهات المعنية ما يلزم من خطط لمواجهة أي طارئ، والتكيف مع أي مستجدات وبائية أو تعليمية.
عموما، نستطيع أن نستفيد من التجربة، ونحولها إلى حكاية نجاح أردنية بترجمة كلام الملك حرفيا، بالبناء على التجربة السابقة وتصويب المسار.
Jamal.shtawi@alrai.com
تعليم الكتروني.. ولكن
10:50 31-8-2020
آخر تعديل :
الاثنين