تتعدد الحلول للمشكلة الواحدة، ومع ذلك نقصي تلك الحلول كلها ونبقى نتطاحن على ذات المشكلة، مثال ذلك: الاقتصاد الوطني الذي يلامسنا كمجتمع وكأفراد. له كثير من الحلول، منها: أن يحمل كل واحد منا طرفا من الجبل الجاثم في طريقنا وحينها سيتحول ذلك الجبل إلى حصاة ويزول عن طريقنا.
وكذلك مشكلة كورونا والماء والزراعة والكهرباء والغذاء والدواء وغيرها من مشكلات أصبحت لصيقة للحياة العصرية التي أبينا إلا أن نركض وراء سرابها ونترك كثيرا مما هو لنا أسعد وأهنأ.
وفي زمن تكاثرت فيه المتطلبات وأصبح الصغير قبل الكبير يعرفها ويطالب بها ولا يتنازل عن أقل قليلها، وإلى هنا الأمر مستساغ، ولكن نسينا شيئا مهما، وهو: أن الحقوق يقابلها على قدرها وعددها وقيمتها واجبات من أداها له الحق أن يطالب بالمتطلبات ومن لم يؤد الواجبات فليس له أن مطالب تذكر.
الساهون عن الواجبات كثيرون، فواجب الإخلاص للدين والوطن والمبادئ، وواجب الإتقان في العمل، وواجب المودة والصلة تجاه الأقارب والجوار، وواجب الصبر على الاهواء والضيق إلى أن يحين الفرج، وواجب التبرعات وتقديم الخير بالقول والعمل وبالماديات والمعنويات والتضحيات، وواجبات التنازلات لأجل مسيرة الوطن وسلامة المركب، وواجبات التقيد بالأنظمة والقوانين وتحمل الأعباء الوظيفة الخاصة والعامة على حد سواء.
وواجبات درء المفاسد ونبذ الخلاف والحرص على المقدرات، وواجب إبراز الانتماء للوطن والأمة والإنسانية، وواجب الابتعاد عن العنصرية والشخصنة للأمور العامة.
كل تلك الواجبات تعطينا صورة جميلة أمام الآخرين ليعرفوا لنا حقوقنا ومطالبنا وتعين على تحقيق الآمال.
فإلى الساهين عن الواجبات تجاه أنفسهم والناس أجمعين وإلى الساهين عن الواجبات تجاه الوطن والأمة، نقول لهم ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما شفاء العي السؤال». فالذي لا يعرف ماذا عليه فليسأل أولا، وقبل أن ينطق بكلمة أو يقف موقفا محرجا أو ينزلق في مزالق الأقدام ومضائق الأيام، فعليه أن يسأل. ولا يتأبط شرا في الركض وراء المطالبة بحقوقه أو يتصرف كأنه نائب عن البشر في التعنت بمطالبه دون أن يعرف الواجبات ويؤديها.
الساهون بحاجة إلى تذكير، ونذكرهم أن جدارية الشرف واسعة جدا فلنضع أسماءنا عليها من خلال أعمالنا التي يحمدنا الناس عليها في الدنيا ويكتب لنا الله أجرها بوم القيامة.
فهذه ساحات العمل وبناء الأمل ينتظرنا فلنبدأ حياة تضبطها القوانين ولنترك العشوائية التي لا توردنا سوى إلى أقل الأسهم في بورصة العطاء واعلى درجات الأخذ.
والساهون عن إرث هذا الوطن وتقاليده السامية نذكرهم بأن تبديد الإرث لا يصلح لنا ونحن ذوو الهيئات ومن تعلم منا الناس شيئاً كثيراً.
فتعالوا بنا نمنع عن الوطن وعن المجتمع أمورا إن تراخينا عنها ازدادت تأثيراتها علينا جميعا، فكلنا طرف بالحسنى كما أننا طرف على النقيض من ذلك، فأنت واحد من جسد الوطن فلا تبتعد عن أداء واجب لن يقوم به غيرك، مع الاعتراف التام والشكر الجزيل لكل من أدى واجبه علما أنه لا شكر على واجب. ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
الساهون عن الواجب
09:07 29-8-2020
آخر تعديل :
السبت